قال إبراهيم بودربالة، رئيس البرلمان، اليوم الأربعاء 25 مارس 2026، إن العمل البرلماني يقوم على الحرص الدائم على تطوير التشريعات من أجل المصلحة الوطنية، مشددا على أن مجلس نواب الشعب يظلّ التعبير الصادق عن مختلف حساسيات الشعب التونسي من كل الفئات التي تتساوى في الوطنية وفي خدمة الوطن والصالح العام.
وشدد بودربالة خلال إشرافه على يوم دراسي حول نظام الفوترة الإلكترونية، على ضرورة تحقيق التوازن بين مواكبة التقدّم التكنولوجي وعدم التسرّع في اتخاذ القرارات.
من جانبه، أكّد رئيس لجنة المالية والميزانية، ماهر الكتاري، أنّ من واجب الوظيفة التشريعية تلافي النقائص التي قد ترد في القوانين الصادرة، مبرزًا أنّ مسألة الفوترة الإلكترونية المنصوص عليها في قانون المالية لسنة 2026 تظلّ قابلة للمراجعة في إطار السعي إلى تحقيق النمو الاقتصادي المأمول. كما شدّد على أهمية الأكاديمية البرلمانية باعتبارها فضاء مفتوحا يجمع مختلف الفاعلين والقوى الحية.
ثم استعرض سامي الرايس رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد، مسار إرساء الفوترة الإلكترونية، مبيّنًا أنّ هذا التمشي انطلق تدريجيًا منذ سنة 2016 إلى غاية قانون المالية لسنة 2026 الذي شهد توسّعًا في مجال التطبيق. وأوضح أنّه تمّ خلال مناقشة قانون المالية الاستماع إلى مختلف الأطراف الحكومية المتدخلة، غير أنّ المصادقة على القانون أثارت ردود فعل متباينة لاسيما من حيث التطبيق، ما استوجب إعادة النّظر في المسألة. وأكّد أنّ التوجه نحو رقمنة الإدارة يظل خيارًا استراتيجيًا، على أن لا يكون على حساب الفاعلين الاقتصاديين، وخاصة صغار المهنيين والمنتسبين لقطاع الخدمات. كما أشار إلى أنّ مجلس نواب الشعب ينظر حاليا في مقترحي قانونين لتنقيح قانون المالية لسنة 2026، إمّا عبر تأجيل اعتماد الفوترة الإلكترونية أو إلغائها، مع التذكير بأنّ عديد الدول قد راجعت هذا الخيار بالنّظر إلى الإشكاليات التي واجهتها.
وقدّمت سناء الهواري، المديرة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة تكنولوجيات الاتصال، مداخلة بيّنت فيها أنّ مشروع الفوترة الإلكترونية يندرج ضمن مسار إصلاحي شامل، لا يقتصر على بعده الرقمي فحسب، بل يمثّل مكوّنًا أساسيًا لتحديث الإدارة. وأكّدت أنّ هذا التوجه يُعدّ خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه، خاصة لما له من دور في تكريس مبادئ حسن التصرّف ومكافحة الاقتصاد غير المنظم.
وأشارت إلى اعتماد المرونة في تطبيق العقوبات، بما يتيح للفاعلين الاقتصاديين الوقت الكافي للانخراط في منظومة الفوترة الإلكترونية. كما أبرزت وجود تنسيق وثيق مع مصالح وزارة المالية، حيث تمّ وضع خطّة عمل مشتركة تشهد تقدّمًا في التنفيذ، وتهدف إلى تسهيل انخراط مختلف المتدخّلين وتوفير الإحاطة اللازمة لهم.
و أوضحت أنّه تم إرساء آليات رقمية تعتمد على الهوية الإلكترونية بما يمكّن من الإمضاء الإلكتروني، إلى جانب إعداد أدلّة توضيحية تكميلية، مع العمل على إحداث مركز نداء لمرافقة المعنيين وتجاوز إشكاليات الأميّة الرقمية. كما أشارت الى العمل على توسيع قاعدة الحلول التقنية من خلال توفير منصة موجهة للحرفيين والمؤسسات الصغرى تمكّنهم من إصدار الفواتير، بالتوازي مع إعداد كراس شروط خاص بخدمات الفوترة لفائدة المؤسسات المتوسطة والكبرى. وأضافت أنه تم إعداد مواد تفسيرية قصد مزيد توضيح آليات الانخراط في المنظومة.
وأكّدت في الختام أنّ مختلف الحلول التقنية متوفرة، داعية إلى عدم التخوّف أو التراجع عن هذا المشروع. كما بيّنت أنّ التطور المتسارع للمجال التكنولوجي، يستوجب اقتصار النص القانوني على ضبط المبادئ العامة، داعية مختلف الهياكل والجهات المعنية إلى الانخراط في هذا المسار.
من جهته، شدّد محمد صالح العياري، الأستاذ الجامعي والمستشار الجبائي وعضو اتحاد خبراء الضرائب العرب، على أهمية اعتماد السلاسة والمرونة في تنفيذ أحكام الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026، مؤكدًا أنّ مثل هذه الأحكام لا يمكن تطبيقها بصفة فجئية. ودعا إلى ضرورة التنصيص صراحة على مبدأ المرحلية ضمن نص قانوني. كما أكّد تبنّي ما ورد في مقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون المالية لسنة 2026، و قدّم في هذا الصدد جملة من المقترحات، من بينها تنقيح الفقرة II مكرر من الفصل 18 من مجلة الأداء على القيمة المضافة، للتنصيص على إلزام الأشخاص الذين يحقّقون مداخيل من صنف أرباح المهن غير التجارية بإصدار مذكّرات أتعاب إلكترونية بعنوان الخدمات المنجزة، مع عدم إدراج هذه المهن ضمن “عمليات إسداء الخدمات” خلافًا لما ورد بالمذكرة العامة عدد 2 لسنة 2026.
ثم قدّم ماهر الشيخاوي، مستشار الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، مداخلة بيّن فيها وجود نقائص في منظومة الفوترة الإلكترونية تستوجب النقاش والتدارك، مشيرا إلى أنّ عدد المؤسسات المنخرطة منذ صدور القانون لا يزال محدودًا، إذ لم يتجاوز 500 مؤسسة. كما شدّد على ضرورة ضبط سقف لرقم المعاملات بالنسبة إلى مسدي الخدمات المعنيين باعتماد هذا النظام.
وأشار فوزي التومي، الكاتب العام لهيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية، في مداخلته إلى غياب الأرقام والإحصائيات الدّقيقة، متسائلا عن ضمانات حماية المعطيات، خاصة في ما يتعلق بدور شركة شبكة تونس للتجارة والتنصيص الوارد بعقدها بخصوص عدم تحمّل المسؤولية. كما استعرض بعض التجارب المقارنة التي اعتمدت التدرّج في تطبيق الفوترة الإلكترونية، على غرار فرنسا وألمانيا، مبرزًا أنّ استيعاب عدد كبير من المنخرطين في فترة وجيزة يظل أمرًا صعبًا. ولفت إلى ضعف تأطير المؤسسات الصغرى والمتوسطة، داعيًا إلى تأجيل تنفيذ الفصل 53 واعتماد التدرّج لضمان نجاح مسار الرقمنة.
وقدّم العروسي زقير الكاتب العام للهيئة الوطنية للمحامين بتونس مداخلة بين خلالها موقف مهنة المحاماة تجاه ما تضمّنته أحكام الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 من توسيع في تطبيق الفوترة الإلكترونية على عمليات إسداء الخدمات. وأضاف أنّ سحب تطبيق هذه الأحكام على مهنة المحاماة يثير عديد الإشكاليات القانونية لا سيما مع خصوصية وطبيعة النشاط. كما أشار الى أهمية الاستعداد التقني واللوجستي لمشروع الفوترة الالكترونية بكل جوانبه حتى يحقق الأهداف المرجوة. وأكّد أنّ الهيئة تجدّد المطالبة باستبعاد أعمال المحامين من مجال تطبيق الفوترة الإلكترونية وذلك بالاستناد إلى الأسس القانونية المعنية ولا سيما مراعاة خصوصية مهنة المحاماة خاصة في الجوانب المتعلقة بوجوب الحفاظ على سرية معطيات الحرفاء في مذكرات الأتعاب.
من جهته أشار بسّام الحلواني المحامي لدى التعقيب، في نفس السياق الى بعض الهنات والإشكاليات لا سيما منها التقنية عند تطبيق أحكام المذكرة الخاصة بالفوترة الالكترونية مؤكّدا عدم جاهزية الإدارة التي يعتبرها في موضع قوة ومسدي الخدمات في موضع ضعف. واعتبر أن الفوترة الإلكترونية تتناقض مع جوهر مهنة المحاماة ومع العديد من المهن غير التجارية المحكومة بالسر المهني، مشيرا إلى الكلفة الباهضة التي ستثقل كاهل مكاتب المحامين إضافة الى طول الإجراءات.
وشدّد على أهمية تبسيط الإجراءات وجعل الرقمنة محفّزا ومسهّلا للعمل وليس عبء على المجهودات والميزانيات، واعتبر أنّ واقع المحاماة لا يتماشي مع شروط الفوترة الإلكترونية. كما أشار الى تجارب مقارنة في اعتماد مشروع الفوترة الالكترونية، مطالبا بإرجاء النّظر في المشروع الى حين جاهزية مختلف الأطراف، ومؤكّدا أهمية ان يكون المشروع توافقيا ويخرج من رحم البرلمان ولا تحكمه المذكرات العشوائية.
كما قدّم احسان الزرعي عضو مجلس عمادة المهندسين ونائب رئيس مكتب الخدمات الهندسية مداخلة اعتبر فيها أنّ الفوترة الإلكترونية ستحقق قفزة نوعية وحوكمة أدق للتدفقات المالية، وستساهم في تقليص الآجال الإدارية على المدى البعيد، وهو تمش تدعمه العمادة كخيار استراتيجي للدولة. وبيّن أنّه من باب المسؤولية الوطنية والمهنية تجاه منظوريها، لا بد من لفت النظر إلى بعض الحيثيات الواقعية التي قد تقف عائقا أمام نجاح مشروع الفوترة الالكترونية وتؤثر سلبا على ديمومة القطاع إذا لم ترفق بالآليات الضرورية.
واستعرض في هذا السياق بعض الملاحظات المتعلقة بتأخر مستحقات المشتري العمومي واثارها ، وأوضح ان الانتقال الفوري للفوترة الإلكترونية سيعني آليا مطالبة المهندس بدفع الأداء على القيمة المضافة والضرائب على الأرباح بمجرد إصدار الفاتورة، في حين أنه لم يقبض ثمن خدماته بعد، مما سيخلق عجزا حادا في السيولة قد يؤدّي حتماً إلى غلق مكاتب كبرى وتوقف نشاطها.
كما أشار الى تداعيات المشروع من حيث كلفة الانتقال التقني وأعباء المردودية، معتبرا ان اعتماد هذه المنظومة في ظرف اقتصادي دقيق يمثل ثقلاً ماليا إضافيا من حيث التجهيزات الرقمية، والاشتراكات في منصات الربط، والتكوين الخاص ، مما سيزيد من كلفة الخدمات الهندسية ويقلص من مردودية المكاتب الصغرى والمتوسطة .
واعتبر ان فرض الفوترة الإلكترونية قبل رقمنة مسالك المصادقة الإدارية سيخلق “فجوة إجرائية”، حيث يُطالب المهندس جبائيا بفاتورة إلكترونية، بينما لا تزال الإدارة تعتمد آليات ورقية بطيئة للتأشير، مما يضع المهندس في مأزق قانوني ومالي.
وقدّم في الختام مجموعة من الحلول من أجل ضمان انتقال آمن وناجع لهذه المنظومة، منها اعتماد مبدأ الاستخلاص الفعلي عبر ربط وجوب دفع الأداءات الناتجة عن الفاتورة الإلكترونية بـتاريخ الاستخلاص الفعلي للمستحقات، وليس بتاريخ إصدار الفاتورة، خاصة في الصفقات العمومية، وذلك لحماية المهندس من دفع مبالغ لم يستلمها بعد. وأشار الى أهمية التدرّج في التطبيق وإقرار فترة انتقالية كافية تمتد لعدة سنوات، يتم خلالها اعتماد النظام بصفة اختيارية مع تقديم تحفيزات جبائية، قبل المرور إلى الإلزامية المطلقة كما شدّد على أهمية أن يتزامن إطلاق الفوترة الإلكترونية مع رقمنة كامل مسار الصفقات العمومية من الإنجاز إلى الدفع.
وقدّم رضا الضاوي ممثل المجلس الوطني لعمادة الأطباء عددا من الملاحظات بخصوص مقترحي القانونين المتعلقين بالفوترة الالكترونية، حيث اعتبر أن اعتماد الفوترة الإلكترونية في الوضع الحالي لن يساهم بصورة جوهرية في تعزيز الشفافية الجبائية بالنسبة للأطباء، وأن القطاع الطبي يعدّ من بين القطاعات المهنية التي تتميز بدرجة عالية من الشفافية الجبائية، نظرا لإمكانية تقاطع المعطيات بين مختلف المتدخّلين في المنظومة الصحية وهو ما يجعل مداخيل الأطباء قابلة للتثبّت والمراقبة بصفة مستمرة من قبل الإدارة الجبائية.
وأوضح ان المجلس الوطني لعمادة الأطباء يعتبر أنّ إدراج الأطباء ضمن منظومة الفوترة الإلكترونية في الوقت الراهن من شأنه أن يؤدّي أساسا إلى زيادة الأعباء الإدارية على الأطباء دون أن يحقّق أثرا فعليا إضافيا على مستوى الشفافية الجبائية.
وأضاف أنّ الأطباء يخضعون حاليا إلى عدة التزامات تصريحية وإدارية، ويمكن النظر في رقمنة مذكّرات الأتعاب الطبية في مرحلة لاحقة، وذلك في إطار إصلاح شامل للمنظومة الجبائية الخاصة بالمهن الطبية.
كما بيّن أن الإصلاح يفترض اعتماد نظام جبائي مبسط ومتكيف مع خصوصية الممارسة الطبية، ويقلّص من التعقيدات الإدارية ويشجع الأطباء على الانخراط الطوعي في منظومات التصريح الرقمي. وأكّد انّه يمكن في هذه الحالة اعتماد حلول رقمية تدريجية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المهنة الطبية وتحترم السر المهني الطبي وحماية المعطيات الصحية. وغيرها من الإجراءات المحاسبية.
وأكد في الختام استعداد المجلس الوطني لعمادة الأطباء لمواصلة التعاون مع مجلس نواب الشعب ومع مختلف الهياكل الحكومية المعنية قصد التوصل إلى إصلاح متوازن يضمن الشفافية الجبائية ويحافظ في الوقت ذاته على خصوصية الممارسة الطبية وحق المواطن في العلاج.
بدوره قدم السيد مهدي البحوري عضو المكتب التنفيذي الوطني بكوناكت مداخلة أبرز خلالها رأي المنظمة في مقترحي القانونين. وبيّن أن الكنفدرالية تعبر عن تقديرها لمبادرة مجلس نواب الشعب بتنظيم هذا اليوم الدراسي، وتُثمن منهجية التشاور المعتمدة التي شملت الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية بما فيها الهياكل المهنية والمنظمات الممثلة للقطاع الخاص، وهو ما يكرّس ثقافة الحوار التشريعي البنّاء. وأوضح ان الكنفيدرالية تساند مبدأ تأجيل العقوبات باعتباره ضرورة واقعية، و لا يمكن معاقبة مؤسّسات لم توفّر لها الشروط الموضوعية للامتثال. كما عبّر عن تحفظات الكنفيدرالية بشأن المقترحين والمتمثلة أساسا في أنّ الإلغاء الكلّي للفصل 53 دون بديل يُوحي بالتراجع عن الإصلاح بدل تعديله، معتبرا أنّ الأجدر هو تنقيح الفصل لا إلغائه، بما يكرس مبدأ التدرّج دون التخلّي عن الهدف.
كما اعتبر أن تأجيل العقوبات إلى جانفي 2027 خطوة إيجابية لكنها غير كافية إذا لم تقترن برزنامة تنفيذية واضحة وبرنامج مرافقة مهيكل. وأضاف أن التأجيل وحده لا يحل مشكلة غياب الجاهزية التقنية والمؤسساتية. وبيّن من جهة أخرى أنّ المقترح لم يتضمّن آليات لتقييم مدى جاهزية المنظومة خلال فترة التأجيل، ولا مؤشرات أداء واضحة تحدد شروط الانتقال إلى التطبيق الفعلي.
وقدّم في خاتمة المداخلة مجموعة من التوصيات لا سيما منها أهمية اعتماد مقترح القانون عدد 12 لسنة 2026 كأساس تشريعي، مع إثرائه بمقترحات الكنفيدرالية وخاصة تبنّي رزنامة مرحلية حسب رقم المعاملات تراعي تصنيف الإدارة الجبائية وقدرة المؤسسات على التكيف. كما دعا الى إلزام الدولة ببرنامج مرافقة مهيكل ومموّل مع تعديل نظام العقوبات ليكون تصاعديا، فضلا عن حماية المعطيات الشخصية والسر المهني بصفة فعلية لا نظرية.
وبيّن أن الكنفيدرالية تقترح فتح المنظومة التقنية للمنافسة وفتح الاعتماد لمنصات خاصة مرخصة وفق شروط مضبوط ، مع كسر الاحتكار، الى جانب إحداث حوكمة تُشرّك القطاع الخاص في المتابعة والتقييم.
وخلال النقاش أجمع النواب في تدخّلاتهم على أهمية هذا اليوم الدراسي في مزيد توضيح الرؤية بخصوص اعتماد نظام الفوترة الالكترونية، مؤكّدين عدم جاهزية الوظيفة التنفيذية وعديد القطاعات للعمل بهذا النظام. كما أشاروا الى ضرورة اعتماد نصّ موحد لتنقيح قانون المالية لسنة 2026 حتى تكون الرقمنة في خدمة مصلحة المواطن والدولة في نفس الوقت.
كما تمّت إثارة مسائل تتعلّق بالسر المهني خاصة في قطاعي الصحة والمحاماة ، وتمحورت التساؤلات حول مدى إمكانيّة إنجاح الإلتزام القيميّ تجاه السرّ المهنيّ وخصوصيّة المعطيات الشّخصيّة في ظلّ المتطلبات والإجراءات المتّصلة بإعتماد نظام الفوترة الإلكترونيّة.
وقد طرح عدد هامّ من النواب مسائل تراوحت بين الخصوصيّة القطاعيّة ومدى تفاعلها الإيجابيّ إزاء الفوترة ومجالات اعتمادها مشيرين الى الخصوصيّات التنظيميّة والإشكاليّات العمليّة والتقنيّة التي تستوجب المراجعة والتّعديل. وتطرّقوا كذلك الى الإلتزامات المستحدثة للمجموعة الوطنيّة على صعيد إنجاح التوجّه الوطنيّ نحو إعتماد الفوترة وتعميمها مبرزين التحديّات التّي يفرضها إعتماد هذا النّظام على المدى الطّويل في قطاعي الخدمات العمومية والصّناعة.
وتناولت تدخلات النواب الطّرق الكفيلة بتجاوز المصاعب التّي يواجهها عدد هامّ من مسدي الخدمات والصناعيّين على وجه الخصوص لاسيما في المهن الصّغرى والمهن الحرّة في ظلّ التّطبيقات الجديدة للفوترة، وهو السّياق الذّي نبّه خلاله بعض المتدخّلين إلى نقائص تمّ تسجيلها خلال معالجات خدماتيّة للمنصّة الخاصّة بالتّطبيقات الجديدة للنّظام المعتمد.
وتساءل النواب عن مدى إتّساع خارطة إستعمال الفوترة الإلكترونيّة في معاملات تجاريّة على غرار السّوق الموازية، كما طرحوا مسائل تتصل بعلاقة الفوترة بمجالات حقوقيّة من جهة على غرار العدالة الجبائيّة، وحدود الخصوصيّة الفرديّة، وقيميّة من جهة أخرى تتعلق خاصة بالثّقة بين الإدارة الجبائيّة والمتعاملين الإقتصادييّن. ودعا عدد هامّ من النّواب إلى تنويع روافد التّكوين وبرامج الدّعم الفنّي والمرافقة في مجال الفوترة الإلكترونيّة، ملاحظين نقائص على مستوى البنية التحتيّة التي يجب أن تكون متكاملة ومتخصّصة.
كما نبّه عدد من النواب إلى تداعيات تكنولوجيّة وخاصّة ماليّة للمعاملات في مجالات الاستخلاص وإسداء الخدمات بإعتماد نظام الفوترة ،متسائلين عن التداعيات المحتملة عند التطبيق على موارد الدّولة والتّوازن الجبائيّ.
وأصدرت وزارة المالية يوم 23 جانفي 2026 مذكرة عامة تتعلق بتوسيع مجال التعامل بالفوترة الإلكترونية، حيث تم بمقتضى أحكام الفصل 53 من القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر والمتعلق بقانون المالية لسنة 2026 توسيع مجال التعامل بنظم الفوترة الإلكترونية وذلك ليشمل عمليات إسداء الخدمات.
وتهدف المذكرة إلى التذكير بالتشريع الجبائي الجاري به العمل إلى غاية 31 ديسمبر 2025 وشرح الأحكام الجديدة.
وكانت الوزارة قد أعلنت يوم 13 جانفي 2026 أنّ الفصل 53 من القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 المتعلّق بقانون الماليّة لسنة 2026 نصّ على إخضاع العمليات للفوترة الإلكترونية بداية من غرة جانفي 2026.
ويقرّ الفصل 53 من قانون المالية 2026 بإجبارية الفوترة الإلكترونية على كل مسدي الخدمات، بما في ذلك المهن الحرّة ومشغلي الاتصالات، ومؤسّسات التأمين، والنزل والنقل والمهن الصغرى، بقطع النظر عن قيمة الفاتورة، وحجم المؤسّسة وطبيعة النظام الجبائي، المطبق عليها.
هذا وتشمل التعديلات أصحاب المهن الحرة المطالبين بإصدار مذكرات أتعاب إلكترونية، ويجب أن تمر الفواتير عبر المنظومة الرسمية.
في نفس السياق، أودع عدد من النوّاب في جانفي الفارط، مقترح قانون يتعلّق بتنقيح الفصل 53 والذي ينصّ على تعميم إجبارية إصدار الفواتير الإلكترونية لتشمل مسدي الخدمات، وذلك ابتداء من غرّة جانفي 2026، معتبرين أنّ إقرار إلزامية الفوترة الإلكترونية من شأنه الإضرار بفئة واسعة من المتعاملين الاقتصاديين والمهنيين.
ويهدف المقترح إلى الحد من مجال تطبيق الفوترة الإلكترونية على عمليّات إسداء الخدمات في مرحلة أولى، واقتصاره على المؤسسات الراجعة بالنظر إلى إدارة المؤسسات الكبرى، بما يضمن التدرج في التطبيق.
وهو ما قد يتيح للإدارة الجبائية استكمال الجاهزية التقنية والتنظيمية، ويوفر إطارا ملائما لتقييم التجربة قبل تعميمها، وفق رأيهم.
وينص المقترح أن تتولى كل من الوزارات المكلفة بالمالية وبالاقتصاد وبالتجارة وبتكنولوجيات الاتصال، إعداد تقرير مشترك تعرضه الحكومة على مجلس نواب الشعب في أجل أقصاه 30 يوما من تاريخ دخول هذا القانون حيز النفاذ.
ويتضمن التقرير خاصّة تقييم مدى الجاهزية التقنية والتنظيمية لاعتماد منظومة فوترة إلكترونية شاملة للسلع والخدمات، فضلا عن تحديد الكلفة المالية ومتطلبات البنى التحتية والموارد البشرية اللازمة للتوسع التدريجي في تعميم الفوترة الإلكترونية على أنشطة إسداء الخدمات.
كما أوصوا بأن يتضمن التقرير تقييما لمنظومات حماية المعطيات الشخصية والمعطيات ذات الطابع المحاسبي والمهني ومدى مطابقتها للتشريع المتعلق بحماية المعطيات الشخصية.يتضمن التقرير اقتراح روزنامة واقعية ومرحلية لتنفيذ تعميم الفوترة الإلكترونية على قطاع الخدمات تعتمد لتحيين التشريع الجبائي في الغرض.
أخبار ذات صلة: