اعتبر النائب بالبرلمان، حليم بوسمة، اليوم الإثنين 23 مارس 2026، بأن ملف الهجرة غير النظامية في تونس لم يعد مجرد ظاهرة عابرة أو أزمة ظرفية، بل تحوّل إلى قضية سيادية بامتياز، تفرض نفسها بقوة على جدول الأعمال الوطني، وتهدد بإعادة رسم ملامح التوازنات داخل البلاد وعلى امتداد الضفة الجنوبية للمتوسط.
وأضاف بوسمة في تدوينة نشرها عبر الفايسبوك، أن تونس كانت تصنف لسنوات طويلة، كبلد عبور نحو أوروبا، غير أن التحولات الأخيرة، جعلت من الوصول إلى الضفة الشمالية أمراً بالغ الصعوبة، أو شبه مستحيل، مما أدى الى تغيير وجهة المهاجرين، حيث أصبح من عبور مؤقت إلى استقرار قسري، لتتحول تونس تدريجياً إلى نقطة تجمّع وضغط بشري غير مسبوق، وفق قوله.
وحسب بوسمة، يوجد اليوم على الأراضي التونسية عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين القادمين أساساً من دول إفريقيا جنوب الصحراء، متابعا “هذا الرقم، في حد ذاته، كافٍ لفهم حجم التحول الذي نعيشه فقد أصبحت بعض المناطق تشهد تضاعفاً سريعاً في أعداد الوافدين خلال فترة وجيزة، ما خلق ضغطاً مباشراً على الخدمات العمومية، من صحة ونقل وأمن، وأدى إلى توسّع الاقتصاد الموازي المرتبط بالسكن العشوائي والعمل غير المنظم”.
واعتبر بوسمة أن خطورة هذا الملف لا تقف عند الأرقام، بل تتجاوزها إلى طبيعة المخاطر التي يحملها، فمن الناحية الأمنية، يفتح هذا التدفق غير المنظم المجال أمام اختراقات محتملة من شبكات إجرامية عابرة للحدود، تنشط في الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات واستغلال الهشاشة الاجتماعية، أما اجتماعياً، فإن تزايد الاحتكاك داخل بعض المناطق، في ظل غياب سياسات إدماج واضحة، ينذر بتوترات قد تتطور إلى انفجارات يصعب احتواؤها، وفي الجانب الاقتصادي، تجد الدولة نفسها أمام كلفة إضافية غير محسوبة، في وقت تعاني فيه الميزانية من عجز هيكلي وارتفاع في نسب البطالة والتضخم”.
وانتقد بوسمة الخطاب الأوروبي الذي لا يزال يتعامل مع هذا الملف وكأنه شأن تونسي داخلي، وفق تقديره، مشددا على أن “استقرار تونس اليوم ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو جزء من منظومة الأمن المتوسطي ككل. وإذا ما خرجت الأوضاع عن السيطرة، فإن أوروبا ستكون أول المتضررين، سواء عبر موجات هجرة غير مسبوقة، أو عبر تنامي نشاط شبكات التهريب المنظمة، أو حتى من خلال تداعيات سياسية داخلية ستفرض نفسها على المشهد الأوروبي”.
وأكد بوسمة على ضرورة “اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين البعد السيادي والبعد الدبلوماسي أولى خطواتها تحرّك تونسي عاجل على المستوى الخارجي، عبر فتح قنوات مباشرة مع الدول الإفريقية المعنية لتنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة، تحفظ كرامة الإنسان وتراعي التزامات الدولة” إضافة الى تحميل الاتحاد الأوروبي مسؤوليته كاملة، ليس فقط من خلال الدعم المالي، بل عبر شراكة فعلية في القرار والتنفيذ، باعتبار أن هذه الأزمة هي نتاج اختلالات دولية وليست مسؤولية تونس وحدها، وفق تعبيره.
كما أكد بوسمة على ضرورة تنظيم الوجود المؤقت للمهاجرين داخل البلاد ضمن أطر قانونية واضحة، تضمن الحد الأدنى من الانضباط وتمنع الفوضى، بالتوازي مع توجيه ضربات حازمة لشبكات التهريب التي تُعد المستفيد الأول من استمرار هذا الوضع”.
وختم بوسمة بالقول “إن تونس لا تطلب صدقة، ولا تبحث عن حلول ظرفية، بل تطالب بشراكة عادلة ومسؤولة، تعترف بأن ما يحدث هو أزمة عابرة للقارات، وأن ترك دولة واحدة تتحمل عبئها وحدها ليس فقط ظلماً، بل خطأ استراتيجياً سيدفع الجميع كلفته عاجلاً أم آجلاً”.


وتواجه تونس عدة انتقادات من قبل منظمات حقوقية على خلفية طريقة تعاطي السلطات مع ملف الهجرة غير النظامية.
وكان وزير الشؤون الخارجية و الهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، قد أفاد أثناء جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية اليوم بخصوص مشروع القانون الأساسي عدد 07/2026 ووضع الجالية التونسية بمنطقة الشرق الأوسط، بأن برنامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين من دول جنوب الصحراء مكّن من إعادة أكثر من 21 ألف مهاجر إلى بلدانهم في السنوات الأربع الماضية.
وأوضح أنّ السلطات التونسية تمكّنت من إعادة 1614 مهاجرا إلى بلدانهم سنة 2022، و 2557 مهاجرا سنة 2023، ليرتفع العدد إلى 7250 سنة 2024، و 8853 سنة 2025، مبينا أن هذا البرنامج مكّن من إعادة 1262 مهاجرا إلى أوطانهم منذ بداية السنة الحالية مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على إعادة 10 آلاف مهاجر بنهاية السنة الحالية.
أخبار ذات صلة: