وتعود أطوار الحادثة إلى يوم 22 فيفري 2026، صادف الشاب حسان دباشي حالة جدال في الشارع تمثّلت في مطاردة أعوان أمن لدراجة نارية واصطدامهم بها.، حيث توقّف لفترة وجيزة لمعاينة ما يحدث، ثم واصل طريقه.
وأوضحت تقاطع أنه في حدود الساعة التاسعة ليلا من اليوم نفسه، قامت أربع سيارات أمنية بمداهمة المقهى الذي كان يجلس فيه الضحية. وبحسب إفادات شقيقته، اعتدى عليه عدد من الأعوان باستعمال كراسٍ تابعة للمقهى، قبل أن يتم اقتياده إلى مركز الشرطة بحي البحري دون إعلامه بسبب الإيقاف أو بطبيعة الشبهة المنسوبة إليه.
وتم تعنيف دباشي أيضا داخل مركز الشرطة حيث تعرّض للضرب وصبّ الماء عليه. وأثناء محاولته حماية رأسه من العنف، قام أحد الأعوان بضربه على مستوى الرأس، مما تسبّب في إصابة على مستوى الأذن وآلام حادة بالرأس، وفق المصدر نفسه.
وتعلّقت الأسئلة التي طُرحت عليه أثناء وجوده بمركز الأمن بطبيعة علاقته بالشخص الذي تعرّضت دراجته للاصطدام وقام بمساعدته، وأكّد ضحية الانتهاك أنه لا تربطه أي معرفة بذلك الشخص ولم يقم بمساعدته، خلافًا لما ادّعاه الأعوان.
وفي حدود الساعة الثانية والنصف صباحا من يوم 23 فيفري 2026، تم إطلاق سراحه بدعوى أنهم أخطؤوا في شأنه.
وعند عودته إلى المنزل تم نقل حسان دباشي إلى المستشفى نظرا لتواصل الأوجاع، حيث تلقّى الإسعافات الأولية لكن تم رفض عرضه على الطبيب الشرعي قبل الحصول على تسخير صادر عن مركز الشرطة ذاته الذي تعرض فيه للتعنيف.
وأشارت الجمعية أن ضحية الانتهاكات تقدم بعريضة لوكيل الجمهورية للحصول على إذن يمكّنه من الولوج إلى الطب الشرعي إلاّ أنه لم يتحصّل على إجاة بعد.
كما طلب حسان دباشي من صاحب المقهى تمكينه من التسجيل، إلا أنّ هذا الأخير رفض، مُعلِما إياه بأنه سيُمكّنه من ذلك حال تحصّل الضحية على ترخيص. وعلى إثر ذلك، تقدّم الضحية في اليوم نفسه بمطلب إلى وكيل الجمهورية، غير أنّه لم تتم الاستجابة إلى حدّ تاريخه لا لمطلب التسخير للطبيب الشرعي ولا لمطلب الترخيص للحصول على التسجيل.
وأشارت جمعية تقاطع إلى أن 4 أعوان أمن قاموا بزيارته في منزله لطلب المعذرة منه وثنيه عن تقديم شكاية، مدّعين أنهم تعرّضوا إلى عقوبة تأديبية، كما زاره 8 آخرون في اليوم الموالي.
وبتاريخ 04 مارس 2026، تلقّى ضحية الانتهاك مكالمة هاتفية من مدير الإقليم بحي البحري، طلب منه خلالها عقد لقاء خاص معه.
واعتبرت الجمعية أن ما تعرّض له حسان دباشي يعتبر مساسا خطيرا بالحقوق الأساسية المكفولة قانونا وطنيا ودوليا.
كما اعتبرت أن تعنيفه وصبّ الماء عليه يُشكّلان اعتداء على الحق في السلامة الجسدية وانتهاكا صريحا حظر التعذيب وسوء المعاملة، إذ يمسّ الضرب وسوء المعاملة بحرمة الجسد التي كرّسها الفصل 25 من الدستور.
وأشارت إلى أن ما تعرّض له الضحية يمكن أن يرقى إلى مستوى التعذيب طبقا للمادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب.
وأفادت بأن حرمانه من النفاذ الفوري إلى الفحص الطبي الشرعي إلا بإذن من الجهة ذاتها المشتكى بها، يعد إخلالا بضمانات الاستقلال والحياد في توثيق الانتهاكات، إذ لا يجوز أن تتحكم الجهة المتهمة في وسيلة إثبات الانتهاك. كما أن مماطلة وكيل الجمهورية في الإجابة عن العريضة يعتبر مماطلة وعرقلة وتأخير في إجراء المعاينة الطبية وهو ما من شأنه طمس الأدلة وتغيير معالم الإصابات، بما يمس بحق الضحية في الإثبات.