وأضاف بوسمة أن هذه المصالحة يجب أن” تُعيد الحقوق للدولة، وتفتح الباب أمام كل من يريد تصحيح مساره والمساهمة في البناء، في إطار القانون، مع التشديد على عدم التسامح مع كل من تورّط في جرائم خطيرة تمسّ أمن الدولة أو الدم التونسي. مصالحة تُغلق أبواب الماضي، لكنها لا تُسقط هيبة الدولة، وتؤسس لمرحلة يكون عنوانها العمل والإنتاج والاستقرار”
وأكّد أن “تونس اليوم في حاجة إلى انتقال من عقلية التصفية إلى عقلية البناء، من منطق الإقصاء إلى منطق التعايش، ومن محاسبة سياسية إلى محاسبة عقلانية قائمة على القانون والعدالة”.
وشدّد النائب على أنه “إما أن نؤسس لدولة جديدة تقوم على المصالحة والإصلاح… أو نظل ندور في نفس الحلقة، حيث يتغيّر الحُكّام… ولا يتغيّر الواقع”.
واعتبر أن تونس لن تتقدّم ولن تنجز التحوّل الذي ينتظره شعبها، ما لم تُحسم اليوم مسألة أساسية: طيّ صفحة الصراعات العقيمة وفتح باب مصالحة وطنية حقيقية وشاملة، تُنهي منطق الأحقاد وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الثقة والاستقرار، وفق تعبيره.
وأشار إلى أن “الدولة لا تُبنى بروح الانتقام، ولا تُدار بمنطق تصفية الحسابات، بل تقوم على مؤسسات قوية، وقضاء عادل، ورؤية اقتصادية واضحة”.
وتابع بوسمة أن “إصلاح القضاء لم يعد خيارًا، بل ضرورة لاستعادة هيبة الدولة وضمان عدالة ناجزة تُنصف الجميع دون توظيف أو انتقائية. كما أن إصلاح المنظومة الجبائية بات حتميًا لتحقيق العدالة بين المواطنين، وتوسيع القاعدة الضريبية بدل إثقال كاهل نفس الفئات”.
وأردف أنه لا يمكن الحديث عن اقتصاد قوي دون مراجعة جذرية لقانون الصرف، الذي أصبح عائقًا أمام الاستثمار والتصدير، ودون انفتاح اقتصادي حقيقي على مختلف الأسواق العالمية، بما يتيح لتونس استعادة موقعها الطبيعي كمحور للتبادل والاستثمار. كما أن إصلاح مجلة الاستثمار يجب أن يكون في اتجاه تبسيط الإجراءات، وضمان الاستقرار التشريعي، وتحفيز المبادرة بدل تعطيلها، وفق نص التدوينة.
وأكّد أن “الاستمرار في منطق “محاسبة من حكم” دون بناء بديل فعلي، فلن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج نفس الحلقة المفرغة: كل سلطة تُحاسب من قبلها، دون أن تُصلح، وكل مرحلة تبدأ بالصراع وتنتهي بالأزمة”.
وشدّد حليم بوسمة على أن “تونس دفعت كلفة باهظة نتيجة غياب التوازن بين المحاسبة والبناء”.