اعتبرت حملة ضد تجريم العمل المدني أن “الحكم الصادر ضدّ سعدية مصباح لا يُعدّ فقط حكمًا قاسيًا، بل يندرج ضمن ديناميكيات تمييزية أعمق، تعكس اختلالًا بنيويًا في مقاربة العدالة، حيث يتمّ استهداف مناضلة ناهضت العنصرية داخل سياق سياسي يُعيد إنتاجها و يستمر من خلالها”.
وأضافت أن هذه الأحكام، على قسوتها، نستقبلها بعزيمة أكبر وخط أوضح.
تابعت الحملة في بيان لها: نحن نعي اليوم أكثر من أيّ وقت مضى أنّ التضامن لم يعد مجرّد موقف أخلاقي، بل أصبح فعلًا يترتب عليه ضريبة، تُدفع في شكل ملاحقات، وتشويه، و الجديد اليوم :أحكام جائرة. ومع ذلك، فإنّ هذه الكلفة لن تثنينا، بل تؤكّد لنا صواب معركتنا وعدالة قضيتنا. لن تخيفنا هذه الأحكام، ولن تُسكت أصواتنا، بل ستدفعنا إلى مزيد من التمسّك بحقّنا في النضال من أجل الكرامة والمساواة للجميع دون إستثناء.
إنّ من تجاهل دماء المهاجرين والمهاجرات على الحدود، وصمت عن الانتهاكات الجسيمة لكرامتهم.ن، وساهم في ترسيخ خطاب يجعل من تونس فضاءً غير آمن للسود والسوداوات، لن يتردّد في إصدار أحكام جائرة ضدّ من ناهضوا هذا المسار وكشفوا مخاطره. وفي هذا السياق، يمثّل استهداف سعدية مصباح محاولة لمعاقبة صوت حقوقي بارز، كرّس نضاله لمناهضة العنصرية والدفاع عن الكرامة الإنسانية.
ولفتت حملة ضد تجريم العمل المدني إلى أن”” إيقاف سعدية مصباح جاء ضمن سياق سياسي ممنهج يقوم على صناعة “عدو داخلي” تُلقى عليه مسؤولية الأزمات، بما يتيح تبرير السياسات القمعية وتوسيعها. فقد تمّ استهدافها في إطار سرديات رسمية تسعى إلى شيطنة المهاجرين والمهاجرات، وربطهم بمخاطر أمنية وديمغرافية مُفتعلة، بما يُبرّر اعتماد مقاربات ردعية أمنية قائمة، في جوهرها، على التمييز والعنصرية”.
وقضت أمس قضت، الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن لمدة 8 سنوات في حق رئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح، مع خطية مالية قدرها 100 ألف دينار.
وكانت مصباح قد مثلت يوم 12 مارس أمام القضاء حيث قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عنها.
وكانت دائرة الاتهام قد أصدرت قرارها برفض التعقيب المقدم في القضية المتعلقة بها ومن معها شكلا وقبوله أصلا.
يُشار إلى أن أطوار الملف تعود إلى 6 ماي 2024، تاريخ إيقاف سعدية مصباح إثر مداهمات شملت منزلها ومقر الجمعية.
ووجّهت لسعدية مصباح والمحالين معها في القضية تهما مالية تتعلّق بغسيل الأموال والإثراء غير المشروع إضافة إلى تهمة تكوين وفاق قصد مساعدة شخص على دخول التراب التونسي.
يذكر أنه في شهر أوت 2025، قرّرت دائرة الاتهام قبول الاستئناف شكلا وفي الأصل بنقض قرار ختم البحث جزئيًا في القضية المتعلقة بجمعية منامتي، ويقضي القرار بإعادة توجيه عدد من التهم التي سبق إسقاطها بموجب قرار ختم البحث، وذلك في حق رئيسة الجمعية وعدد من الناشطين والناشطات المنخرطين/ات في عمل الجمعية، وفق ما أفادت به حملة ضد تجريم العمل المدني.