وتُحال مجددا الناشطة الحقوقية ورئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح الموقوفة منذ يوم 7 ماي 2024، رفقة المحالات والمحالين في حالة سراح في نفس القضية، أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، بتهم تتعلق بشبهة غسيل الأموال، والتدليس، وتكوين وفاق، والإثراء غير المشروع، وعدم مسك محاسبة قانونية ضدها، رغم إصدار قاضي التحقيق، في جويلية 2025، قرار ختم البحث القاضي بحفظ جلّ التهم المتعلقة بشبهة غسيل الأموال وتكوين وفاق الموجّهة إلى سعدية مصباح. وانحصرت بذلك التتبعات في شبهتي الإثراء غير المشروع وعدم مسك المحاسبة، مع حفظ جميع التهم المنسوبة إلى بقية المتهمين.ات من الجمعية.
إلا أن النيابة استأنفت هذا القرار، ليصدر لاحقا قرار عن دائرة الاتهام يقضي بإرجاع الملف إلى نقطة البداية، مع إعادة توجيه نفس التهم. وتوجهت إثره هيئة الدفاع عن سعدية مصباح إلى محكمة التعقيب التي قبلت المطلب شكلا ورفضته أصلا، لتثبت بذلك قرار دائرة الاتهام القاضي بإعادة توجيه تهم شبهة غسيل الأموال، والتدليس، وتكوين وفاق، والإثراء غير المشروع، وعدم مسك محاسبة قانونية.
كما تُحال المدافعة عن حقوق الإنسان والمديرة التنفيذية لجمعية “تفعيل الحق في الاختلاف” سلوى غريسة، الموقوفة منذ 463 يوما، أمام المحكمة الابتدائية ببنزرت في ثاني جلسات محاكمتها، لمواجهة جملة من التهم الفضفاضة والخطيرة، على معنى الفصول 92 و93 و94 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، ومخالفة تراتيب الصرف على معنى الفصل 35 من مجلة الصرف والتجارة الخارجية، والتدليس المعلوماتي، ومخالفة الفصل 35 من المرسوم عدد 88 المتعلق بالجمعيات، إضافة إلى الفصل 23 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022.
وفي هذا الإطار، أكدت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، متابعتها بقلق بالغ سلسلة المحاكمات التي تشوبها خروقات واضحة لضمانات المحاكمة العادلة، والمستهدِفة للنساء المدافعات عن حقوق الإنسان في تونس. ويأتي ذلك في سياق يطغى عليه التوظيف السياسي للنصوص القانونية والمماطلة القضائية المتعمدة، بهدف تصفية الفضاء المدني والناشطات، في محاولة لتكميم أصواتهنّ النسوية والفاعلة، وإقصائهنّ من المشاركة في الشأن العام، وترهيب بقية الفاعلات الحقوقيات، ووصم نشاطهنّ المدني بـ”الإرهاب” و”غسل الأموال”.
وشددت جمعية تقاطع على أن الإيقاف التحفظي قد تحوّل من إجراء استثنائي إلى عقوبة سالبة للحرية تُفرض مسبقا قبل صدور أي أحكام نهائية. ويصاحب ذلك غياب جملة من ضمانات المحاكمة العادلة، نتيجة تشتيت الملفات وتعمّد تأخير الجلسات، بهدف إرهاق المعتقلات وعائلاتهنّ والتنكيل بهنّ.
وجددت الجمعية تأكيدها على ضرورة كفالة الحق في النشاط المدني، باعتبار أن أي مسار ديمقراطي لا يستقيم دون توفير ضمانات الأمان الشخصي للفاعلات والفاعلين في المجتمع المدني، وحمايتهم.ن من الملاحقات الكيدية، حيث يمثّل هذا الاستهداف تقويضا لهذه المؤسسات وحرمانا للمجتمع من دورها.
ودعت تقاطع إلى الإفراج العاجل وغير المشروط عن سعدية مصباح وسلوى غريسة، وعن جميع المعتقلات والمعتقلين بسبب آرائهم.ن أو نشاطهم.ن، وضمان حقوقهم.ن المكفولة بمقتضى الدستور والنصوص الدولية، خاصة منها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
أخبار ذات صلة: