إثر وقفة احتجاجية سلمية: تتبعات قضائية ضد عدد من العاملات بالحضائر الظرفية بتهمة تعطيل حرية العمل 

شددت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، على أن تجريم تحرّك اجتماعي سلمي نفّذته عاملات للمطالبة بحقوقهن المهنية والاجتماعية يمثّل استخدامًا غير متناسب للقانون الجزائي.

3 دقيقة

شددت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، على أن تجريم تحرّك اجتماعي سلمي نفّذته عاملات للمطالبة بحقوقهن المهنية والاجتماعية يمثّل استخدامًا غير متناسب للقانون الجزائي، ويعكس توظيفًا للأدوات القضائية لتقييد الحق في الاحتجاج السلمي، وهو ما يتعارض مع التزامات الدولة التونسية في مجال حماية الحقوق والحريات الأساسية.

كما اعتبرت تقاطع في بيان لها اليوم الإربعاء 18 مارس 2026، بأنّ استهداف نساء عاملات في وضعية اقتصادية هشّة بسبب مطالب اجتماعية مشروعة من شأنه أن يعمّق مظاهر التهميش وتأنيث الفقر، ويطرح إشكاليات جدّية تتعلّق بحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء العاملات، وضمان عدم تعرّضهنّ للملاحقة أو الترهيب عند الدفاع عن حقوقهنّ.

وفي تفاصيل القضية، نفّذت مجموعة من النساء العاملات في إطار ما يُعرف بـ”الحضائر الظرفية” وقفة احتجاجية سلمية يوم 04 فيفري 2020 أمام مقر معتمدية الصخيرة من ولاية صفاقس، وذلك احتجاجًا على قرار تقليص ساعات عملهنّ وأجورهنّ، في ظل ظروف عمل هشّة تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية والضمانات القانونية.

وعلى إثر هذه الوقفة الاحتجاجية، تقدّم معتمد الصخيرة بشكاية ضدّهنّ بصفته متضرّرًا، متهمًا إياهنّ بارتكاب جريمة تعطيل حرية العمل طبقًا لأحكام الفصل 136 من المجلة الجزائية. وبناءً على هذه الشكاية، تمت ملاحقتهنّ قضائيًا.

وقد صدر في حقّهنّ حكم غيابي بالسجن لمدة أربعة أشهر عن المحكمة الابتدائية صفاقس 2 بتاريخ 14 أكتوبر 2021.

لاحقًا، قامت النساء العاملات بتسجيل اعتراض على هذا الحكم الغيابي أمام المحكمة الابتدائية صفاقس 2، حيث قضت المحكمة بعدم سماع الدعوى. غير أنّ النيابة العمومية استأنفت هذا الحكم بتاريخ 9 ديسمبر 2024، ليتم تحديد جلسة للنظر في القضية يوم 11 فيفري 2026، قبل أن تقرّر المحكمة تأجيلها إلى يوم 22 أفريل 2026.

وشددت تقاطع على أن هذه الملاحقة القضائية التي تعرّضت لها النساء العاملات على خلفية مشاركتهن في وقفة احتجاجية سلمية تعد مساسًا بعدة حقوق أساسية مكفولة بموجب القوانين الوطنية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في حرية التعبير، والحق في التجمع السلمي، والحق في العمل اللائق.

فقد نصّت المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنّ لكلّ شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، بما يشمل حرية التعبير عن الآراء دون مضايقة. كما تكفل المادة 20 من الإعلان ذاته الحق في حرية التجمع السلمي.

كما يكرّس العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في مادته 21، الحق في التجمع السلمي، ولا يجوز فرض قيود على هذا الحق إلا في حدود ضيّقة يحددها القانون وتكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي.

وعلى المستوى الإقليمي، يضمن الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، في مادته 11، الحق في التجمع السلمي، ويُلزم الدول باحترام هذا الحق وحمايته.

أما على المستوى الوطني، فقد كفل دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، في فصله 37، حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، كما يضمن الفصل 39 الحق في التجمع والتظاهر السلمي.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​