الشبكة العربية لاستقلال القضاء: حان أن تتوقف سلسلة الانتهاكات بحق القاضي أنس الحمادي

عبّرت، اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026، الشبكة العربية لاستقلال القضاء عن عميق قلقها بشأن الاستهداف المتصاعد الذي تتعرّض له جمعية القضاة التونسيين من خلال رئيسها القاضي أنس الحمّادي والمقترن باستعمال "آليّات الترهيب الجزائي".

4 دقيقة

واعتبرت الشبكة العربية لاستقلال القضاء أن ذلك من شأنه أن يشكّل مسا جوهريا بحرية تعبير القضاة وبحقّهم في تكوين الجمعيات وأن يقيّد على نحو غير مقبول ممثلي القضاة في الاضطلاع بدورهم المهني والوطني، بما يضعف إحدى أهم ضمانات استقلال القضاء ودولة القانون.

وأشارت إلى أن أنس الحمادي وعلى خلفيّة المواقف التي اتّخذها كممثل للجمعية خلال السنوات الماضية، تعرّض ويتعرّض بصورةٍ ممنهجة لمضايقات وملاحقات عدّة من قبل السّلطة الحاكمة، من دون مراعاة شروط رفع الحصانة مسبقا.

وشدّدت الشبكة على أن هذا التطوّر يأتي في سياق سعي تصاعديّ للسلطة الحاكمة لاستِتباع القضاء وإخضاعه لتعليماتِها، إذ بعدما نجحت في تجريد القضاء من ضماناته القانونية، تجهد السلطة الحاكمة في إخماد أي مقاومة أو احتجاج داخل الجسم القضائي، وفق نص البيان.

وأضافت أن الحمادي تعرّض في السنوات المنصرمة إلى ملاحقات جزائيّة عدة بحق القاضي الحمادي على خلفية نشاطه النقابي.

وأوضحت الشبكة العربية لاستقلال القضاء أن أحد المحامين شكاية إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بالمنستير ذكر فيها أنه بلغ لعلمه أن القاضي أنس الحامدي تعمّد منع قاضٍ من تأمين جلسة، على خلفيّة دوره في قيادة وتأطير الإضراب الذي قررته الجمعية وحث القضاة من أعضائها على التقيّد به احتجاجا على ما سمّي “المذبحة القضائية” وقوامها إعفاء رئيس الجمهورية شهر جوان 2022 سبعة وخمسين قاضيا.

وعليه، فُتح بتاريخ 21 أكتوبر 2022 بحث تحقيقي ضد القاضي الحمادي بتهمة تعطيل حرية الخدمة طبقا لأحكام الفصل 136 من المجلة الجزائية. وتبعا لذلك، تعهّد قاضي تحقيق في محكمة المنستير بالقضية قبل نقلها إلى المحكمة الابتدائية بالكاف قبل أن يتم استدعاؤه في تاريخ 09/01/2026 مجدّدا إلى قاضي التحقيق في المكتب 35 بالمحكمة الابتدائية في تونس حيث مثل يوم الخميس 12/3/2026 وأرجئت المحاكمة إلى 26/3/2026.

واعتبرت الشبكة أن الاستجلاب المكرّر وغير المبرّر للقضيّة يشكّل مساسا بضمانات الأمن القانوني والحقّ في الدفاع.

وأشارت إلى أن عددا من القضاة الذين شاركوا في محاكمات سياسية تقدموا بشكاية ضد أنس الحمادي، على خلفية تحذيره من مخاطر الإخلال بمبادئ المحاكمة العادلة وتوظيف القضاة في محاكمات ذات طابع سياسي، 2025 بمناسبة تظاهرة نظّمتها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

واتّهم القضاة الحمادي بالمس من اعتبارهم وشرفهم المهني، وقام وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس فتح ثلاثة أبحاث تحقيقية ضد القاضي أنس الحمادي، نُسبت إليه فيها تهم تتعلّق بالتشهير، وذلك من دون احترام الإجراءات الدستورية والقانونية الواجبة لإثارة التتبعات الجزائية ضد القضاة، وفق بيان الشبكة العربية لاستقلال القضاء.

كما شدّدت على أن أنس الحمادي تعرّض خلال السنوات السابقة لحملات تشهير واسعة عبر صفحات على شبكات التواصل الاجتماعي المعروفة بدعمها للنظام السياسي القائم، وكذلك عبر منابر إعلامية مختلفة، تضمّنت ادّعاءات تمسّ بشرفه واعتباره المهني والشخصي.

وأفادت بأنه حُرم من حقّ الردّ في وسائل الإعلام، كما لم يتمّ التعهّد بالشكايات الجزائيّة التي تقدّم بها المتعلقة بهذه الوقائع من دون أيّ مبرر موضوعي أو قانوني، وهو ما يشكّل مسًا بحقوقه القانونية وحقه في الإنصاف القضائي.

إضافة إلى تعطيل مساره المهني وحرمانه من حقه في الترقية، بسبب مواقفه النقابية والاستقلالية نفسها، “في استغلال واضح للحقوق المهنيّة كوسيلةٍ للعقاب غير المُعلن”.

وكانت جمعية القضاة التونسيين قد كشفت عن وجود تجاوزات في محاكمة رئيس الجمعية القاضي أنس الحمادي.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​