قرّر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي تحجير السفر على المحامين سمير ديلو ورمزي بن دية ومحسن السحباني، بعد فتح بحث تحقيقي ضدّهم من أجل شبهات تتعلّق بـ”غسل الأموال من قبل وفاق باستغلال التسهيلات التي خولتها خصائص الوظيفة والنشاط المهني والاجتماعي” و المتأتية، وفق ما ورد في قرار الإذن، من التهرب الضريبي وجرائم جبائية أخرى، وذلك بناءً على محضر فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي.
كما أذن قاضي التحقيق، في إجراء احترازي، بتجميد الأملاك والحسابات البنكية العائدة للمظنون فيهم، في انتظار استكمال بقية الأعمال الاستقرائية.
وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس برفع الإجراءات الاحترازية المتخذة ضد المحامين المذكورين وخاصة تجميد الأملاك والحسابات البنكية وتحجير السفر، وضع حدّ لكل أشكال التضييق على المحامين بسبب نشاطهم المهني في قضايا ذات بعد سياسي.
واعتبر المرصد أن تزامن فتح ملفات ذات طابع جبائي ومالي ضد محامين معروفين بدفاعهم المتواصل عن السجناء السياسيين، مع تصاعد التتبعات في الملفات ذات البعد السياسي، يطرح تساؤلات جدية حول الخلفية الحقيقية لهذه الإجراءات، مشددا على أن اللجوء إلى تتبعات جزائية موازية ذات طابع مالي أو جبائي ضد أعضاء هيئة الدفاع، في مناخ سياسي مشحون، يُثير مخاوف من تحوّل المسار القضائي إلى أداة ضغط غير مباشرة على المحامين بسبب نشاطهم المهني.
وشدد المرصد على أن استهداف المحامين بسبب تصريحاتهم المهنية أو دفاعهم عن منوبيهم يُعدّ مساسًا جوهريًا بضمانات المحاكمة العادلة، باعتبار أن استقلال المحاماة جزء لا يتجزأ من استقلال القضاء نفسه، محذرا من خطورة تكريس مناخ تصبح فيه ممارسة الدفاع في القضايا السياسية محفوفة بمخاطر التتبع الشخصي أو المالي، لما لذلك من أثر ردعي على بقية المحامين، وتقويض لحق المتقاضين في دفاع حر ومستقل.
ودعا المرصد الى حصر التتبعات في إطار قانوني يستند إلى أدلة مادية واضحة لا إلى قرائن ظرفية أو سياقات سياسية، مطالبا بالكف عن توظيف الملفات الجبائية والمالية كمسارات موازية للضغط على هيئة الدفاع أو تشويهها أمام الرأي العام.
ويأتي هذا القرار في سياق تتبعات متكررة طالت خلال السنوات الأخيرة عددًا من المحامين المنخرطين في الدفاع عن معتقلين سياسيين، وخاصة في ملفات “التآمر على أمن الدولة”.
ففي فيفري 2023 تمت إحالة ما لا يقل عن أربعة عشر محاميًا ومحامية على التحقيق في إطار نفس الملف، من بينهم سمير ديلو، رمزي بن دية، محسن السحباني، إيناس حراث، سعيدة العكرمي، أنور أولاد علي، رضا بالحاج، محمد سامي الطريقي، مالك بن عمار، الناصر الهرابي، منية بوعلي، نزار التومي، عبد الرؤوف أبا وعبد الرزاق الكيلاني، قبل أن تتوسع الإحالات لاحقًا لتشمل إسلام حمزة ودليلة بن مبارك مصدق على خلفية تصريحات إعلامية مرتبطة بأطوار القضية.