ملف التسفير: جمعية ضحايا التعذيب تعتبر أن الإخلالات التي شابت المحاكمة تمثّل خرقا لمبادئ استقلال القضاء

أفادت جمعية ضحايا التعذيب بأن الأحكام الصادرة فيما يُعرف بملف "التسفير" تأتي في سياق سلسلة من التتبعات القضائية التي استهدفت عددا من المسؤولين السياسيين السابقين منذ إجراءات 25 جويلية 2021، وهو ما يعزز المخاوف من توظيف القضاء في سياق سياسي، خاصة في ظل ثقل العقوبات الصادرة وطبيعة التهم الموجهة.

3 دقيقة

وعبّرت الجمعية عن قلقها من خطورة التهم الموجهة في هذه ملف التسفير، والتي شملت تكوين وفاق إرهابي والمساعدة على التسفير إلى بؤر التوتر، مقابل ما أفادت به هيئة الدفاع من أن الملف استند أساسا إلى “تقييمات سياسية لأداء مسؤولين سابقين في إدارة الشأن الأمني، دون تقديم أدلة مادية مباشرة تثبت مسؤوليات جزائية فردية”، وفق نص البيان.

وأشارت إلى “الإخلالات الخطيرة بضمانات المحاكمة العادلة” التي تم تسجيلها وفق ما أكدته هيئة الدفاع، وخاصة ما تعلق برفض سماع عدد من الشهود من القيادات السياسية والأمنية والعسكرية الذين شاركوا في اتخاذ القرار خلال الفترة المعنية، وإجراء المحاكمة عن بعد رغم ما شابها من صعوبات تقنية حالت دون متابعة المتهمين لمجريات جلساتهم بصورة طبيعية.

وشدّدت على أن هذه الممارسات، إن ثبتت، تمثل انتهاكا للحق في محاكمة عادلة كما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وخاصة الفصلين 10 و11، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا سيما الفصل 14 منه، الذي يضمن حق كل متهم في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مستقلة ومحايدة، وحقه في إعداد دفاعه واستدعاء الشهود ومناقشتهم.

وأشارت إلى أن هذه “الإخلالات” تمثّل خرقا لمبادئ استقلال القضاء المنصوص عليها في مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، والتي تؤكد ضرورة تحصين القضاء من أي تأثير أو ضغط خارجي، وضمان حياده واستقلاله في جميع القضايا، وخاصة القضايا ذات الطابع السياسي.

واعتبرت جمعية ضحايا التعذيب أن “الأحكام التي تصدر في ظل إجراءات لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة تظل محل تشكيك مشروع، وتمثل تهديدا لمبادئ العدالة وسيادة القانون. بل إن هذه الأحكام أغفلت جملة من الحقائق التي توصلت إليها لجنة التقصي البرلمانية السابقة، في مقابل تبني سردية إعلامية ممجوجة تهدف لتصفية الخصوم السياسيين بدل إنفاذ العدالة”.

ودعت الهيئات القضائية الدولية والمنظمات الحقوقية إلى متابعة هذه القضية ورصد مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة فيها، كما تؤكد تضامنها مع جميع المتهمين وتمسكها الثابت بالحق في محاكمة عادلة تتوفر فيها كل ضمانات الدفاع والاستقلال والحياد.

وكانت هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، قد أصدرت في ساعة متأخرة من ليلة 27 فيفيري 2026، أحكامها ضد المتهمين فيما يعرف إعلاميا بملف التسفير، تراوحت بين 3 و24 عاما سجنا.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​