أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الخميس 26 فيفري 2026، حكمًا غيابيًا يقضي بسجن كلّ من نبيل القروي وشقيقه غازي القروي مدة 14 سنة مع النفاذ العاجل، من أجل جرائم تعلّقت باعتياد غسل الأموال من قبل وفاق، وإعداد وثائق محاسبية مغلوطة بقصد التهرب الضريبي، وتحويل ممتلكات بقصد التملص من ديون جبائية.
كما قضت المحكمة بخطايا مالية تجاوزت 37 مليون دينار، ومصادرة الحسابات البنكية المجمدة لفائدة الدولة وإيداعها بحساب خاص لدى البنك المركزي باسم الخزينة العامة، إضافة إلى مصادرة جميع الأسهم العائدة لهما في الشركات التابعة، ومصادرة 20 رسمًا عقاريًا على ملكهما.
وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس بـضمان حق الأخوين القروي في الاعتراض والطعن في الحكم أمام درجات التقاضي العليا، مع مراجعة الحكم بما يضمن احترام مبدأ التناسب بين الأفعال المثبتة والعقوبات المسلطة.
كما طالب بضمان توفر جميع شروط المحاكمة العادلة في القضايا المالية ذات البعد السياسي والكف عن ملاحقة الخصوم السياسيين واستهداف شخصيات من المرحلة السابقة لـ25 جويلية.
وعبر المرصد عن قلقه من تزايد الأحكام الثقيلة الصادرة ضد شخصيات سياسية بارزة من مرحلة ما قبل 25 جويلية، في ظل مناخ سياسي مشحون، مشددا على أن العدالة لا يجب أن تتحول إلى أداة لإعادة هندسة المشهد السياسي أو لتصفية حسابات مع فاعلين سابقين، بل يجب أن تبقى إطارًا قانونيًا محايدًا قائمًا على الإثبات الفردي الدقيق للأفعال الجرمية.
كما شدد المرصد على ضرورة الفصل الصارم بين المساءلة القضائية المشروعة عن جرائم مالية مثبتة، وبين أي توظيف سياسي قد يطال شخصيات عرفت بمعارضتها أو بمنافستها للسلطة القائمة.
وكانت الدائرة الجنائية قد قررت بتاريخ 05 فيفري 2026 تأخير النظر في الملف إلى جلسة 26 فيفري، بعد إحالة الأخوين القروي بحالة فرار من قبل دائرة الاتهام المختصة بقضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس، مع إصدار بطاقتي إيداع بالسجن في حقهما.
وتعود التتبعات إلى ملفات مالية أُثيرت منذ سنوات أمام القطب القضائي المالي، شملت شبهات تتعلق بالتهرب الضريبي وغسل الأموال وجرائم مالية وإدارية أخرى، وترافقت في مراحل سابقة مع قرارات احترازية من قبيل تحجير السفر وتجميد الأصول.