حراك يزينا: قابس ليست حقل تجارب وحياة أهلها ليست ثمنا للاستثمار

اعتبر حراك يزينا أن القرار الصادر عن المحكمة الابتدائية بقابس برفض وقف إنتاج الوحدات الملوثة بالمجمع الكيميائي بسبب "عدم ثبوت الضرر"، ليس مجرد حكم قضائي بل صفعة جديدة لوجوه آلاف المواطنين الذين يعيشون يوميًا تحت سحب السموم والغبار والأمراض.

3 دقيقة

وتساءل حراك يزينا “أي ضرر لم يثبت؟ هل يحتاج السرطان إلى شهادة إدارية؟ هل تحتاج الأمراض التنفسية إلى ختم رسمي؟ هل يحتاج الموت البطيء الذي يلاحق العائلات إلى محضر معاينة؟”.

وأضاف “إن السخرية السوداء في هذا القرار تكمن في أن الضرر الذي “لم يثبت” قد حوّل حياة الناس إلى معاناة مستمرة، ودمّر البيئة، وخنق المدينة، وجعل الصحة حلمًا بعيد المنال”.

وتابع الحراك ” لكن يبدو أن ميزان العدالة عندما يقترب من المال والنفوذ يصبح أعمى عن الحقائق التي يراها الجميع”.

وشدّد على أن هذه القضية لم تعد تقنية ولا قانونية فحسب، بل أصبحت قضية كرامة وحق في الحياة.

وأضاف حراك يزينا “حين تُقدَّم أرباح المؤسسات على صحة الإنسان، وحين تُحمى الشركات أكثر مما يُحمى المواطن، فإن الرسالة تكون واضحة: السلطة لا ترى في الناس إلا أرقاما يمكن التضحية بها، أما الأرباح فهي المقدّسة”.

وعبّر الحراك عن تضامنه الكامل مع كل المتضررين ومع كل من يناضل من أجل الحق في بيئة سليمة وحياة كريمة، مؤكّدا أن النضال لن يتوقف عند حكم أو قرار، “فالتاريخ أثبت أن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع، وأن صوت الناس حين يرتفع لا يمكن خنقه مهما حاولوا”.

وأكّد أن “قابس ليست حقل تجارب… وحياة أهلها ليست ثمنا للاستثمار، وأن الحقيقة التي يحاول البعض دفنها ستظل تطفو لأن وجع الناس أقوى من كل التقارير”.

وكانت المحكمة الابتدائية بقابس قد أصدرت أمس حكمها في القضية الاستعجالية التي تقدم بها فرع المحامين بقابس لوقف إنتاج الوحدات الملوثة بالمجمع الكيميائي التونسي، وكان القرار رفض وقف الإنتاج لعدم ثبوت الضرر.

يذكر أن المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية قد اعتبر أن هذا القرار يمثل انحدارا خطيرا في التعاطي مع أكثر ملفات التلوث البيئي ثقلا في البلاد كما ان قرينة عدم ثبوت الضرر لا يمكن اعتبارها سوى تجاهلا صارخا لمعطيات ثابتة وموثقة.

من جانبه، اعتبر أفاد الحزب الجمهوري بأن هذا القرار يأتي في سياق تعيش فيه الجهة على وقع تدهور بيئي خطير وحالات اختناق في صفوف التلاميذ وارتفاع مقلق في نسب الإصابة بالأمراض السرطانية، بما يجعل الحديث عن “عدم ثبوت الضرر” صادما لواقع يومي يدفع ثمنه المواطنون والمواطنات من صحتهم وحياتهم.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​