كما اعتبرت تقاطع في بيان لها، أن تعليل المحكمة بعدم “ثبوت الضرر” يتجاهل معطيات ثابتة وموثقة تؤكد حجم التلوث والانبعاثات الخطيرة الصادرة عن وحدات المجمع. كما يتغافل عن تقرير التدقيق المنجز في جويلية 2025 والمنشور على الموقع الرسمي للمؤسسة. الذي أقر بوجود اخلالات جسيمة وعدم مطابقة عدد من الوحدات للمعايير البيئية التونسية. فضلا عن حالات الاختناق المتكررة في صفوف التلاميذ منذ سبتمبر 2025 واستمرار انبعاث الغازات السامة والدخان وما رافق ذلك من تفشي أمراض خطيرة وتضرر الغطاء النباتي والحيواني وخليج قابس ومصادر رزق البحارة.
وأضاف تقاطع “أن هذا القرار لا يمثّل مجرّد إخفاق قضائي معزول، بل يكرّس صراحةً منطق الإفلات من المساءلة، ويؤثر المصالح الصناعية والتجارية على حساب حياة المواطنين وحقوقهم الأساسية في العيش في بيئة سليمة. وهو بذلك يُعدّ انتهاكًا للحق في الحياة، والحق في الصحة، والحق في بيئة آمنة، كما كفلتها المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس، وفي مقدّمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.
وأكدت الجمعية أن هذا الحكم يشكّل امتدادًا لاستمرار الأزمة البيئية، خاصةً عند قراءته في ضوء الدستور التونسي لسنة 2022 الذي يقرّ صراحةً بعدم التعارض بين التنمية الاقتصادية والبيئة السليمة، إذ تنصّ توطئته على أن “تكون التنمية الاقتصادية والاجتماعية مستمرة دون تعثّر أو انتكاس في بيئة سليمة تزيد تونس الخضراء اخضرارًا من أقصاها إلى أقصاها، فلا تنمية مستمرة دائمة إلا في بيئة سليمة خالية من كل أسباب التلوث”.
فضلًا عن ذلك، يُلزم الفصل السابع والأربعين من الدستور الدولة صراحةً بضمان الحق في بيئة سليمة ومتوازنة، والمساهمة في سلامة المناخ، وتوفير الوسائل الكفيلة بالقضاء على التلوث البيئي. وما صدر من حكم اليوم لا يمثّل إلا نقيضًا لهذا الالتزام الدستوري.
وأضافت تقاطع أن ما يزيد هذا الحكم خطورة هو ازدواجية المعايير الواضحة بينه وبين الأحكام الصادرة ضد الناشط البيئي خير الدين دبية، ومن معه من المواطنين الاثنا عشر، الذين تم الحكم عليهم بسنة سجن بسبب تجمع سلمي ومطالبتهم بالإغلاق الفوري لما بات يُعرف لدى الأهالي بـ”مجمع الموت”. في مقابل رفض مساءلة المجمع بدعوى عدم ثبوت الضرر، وهو ما يعكس انقلابا في الأدوار حيث يتحول الضحية إلى جلاد والجلاد إلى ضحية.
وشددت تقاطع على وقوفها الراسخ إلى جانب أهالي قابس في مواصلة نضالهم القانوني والحقوقي دفاعًا عن حقهم في بيئة سليمة وحياة كريمة، مطالبة بمحاسبة جميع الجهات المسؤولة عن عقود من التلوث الممنهج وما خلّفه من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، لا سيما حق السكان في الصحة، والماء النظيف، والهواء النقي.
ورفضت المحكمة الابتدائية بقابس أمس الخميس 26 فيفري 2026، القضية الاستعجالية المتعلقة بإيقاف نشاط الوحدات الملوِّثة التابعة للمجمع الكيميائي التونسي بقابس لعدم ثبوت الضرر وفق ما أفادت به حملة أوقفوا التلوث.
أخبار ذات صلة: