قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، أمس الثلاثاء 24 فيفري 2026، تأخير النظر في القضية الاعتراضية المرفوعة من النائب السابق والمحامي سيف الدين مخلوف ضدّ حكم غيابي صادر في حقّه، مع رفض مطلب الإفراج عنه والإبقاء عليه موقوفًا إلى جلسة مارس المقبل.
وكان مخلوف قد سجّل اعتراضه على الحكم الغيابي الصادر عن نفس الدائرة، والذي قضى بسجنه مدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل من أجل تهم تتعلّق بـ”التآمر على أمن الدولة الداخلي” ورغم مباشرة إجراءات الاعتراض، قرّرت المحكمة تأخير النظر في الأصل دون تمتيعه بالسراح.
وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس بالإفراج الفوري وغير المشروط عن سيف الدين مخلوف، وتمكينه من متابعة جميع إجراءاته القضائية في حالة سراح، مع ضمان محاكمة حضورية وعلنية تحترم كامل حقوق الدفاع وتكفل فعليًا حق الاعتراض والطعن.
كما طالب بحصر تطبيق تهم أمن الدولة في نطاقها الضيّق المرتبط بالأفعال المادية الخطيرة ووضع حدّ لإحالة المدنيين على القضاء العسكري انسجامًا مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
و تندرج قضية سيف الدين مخلوف ضمن مسار قضائي متشعّب لاحقه منذ 25 جويلية 2021، تاريخ رفع الحصانة البرلمانية عنه. وقد تنوّعت التتبّعات بين القضاء العدلي والقضاء العسكري، وصدر في شأنه عدد من الأحكام ذات تكييفات مختلفة.
فقد صدر بتاريخ 14 جانفي 2026 حكم غيابي يقضي بسجنه خمس سنوات مع النفاذ العاجل من أجل “الاعتداء على أمن الدولة” كما صدر ضده حكم بالسجن لمدة سنة واحدة في قضية تعود إلى واقعة داخل البرلمان سنة 2021، وحكم استئنافي بالسجن لمدة عشرين شهرًا في قضية مرتبطة بتدوينات منسوبة إليه.
كما قضى القضاء العسكري بسجنه لمدة سنة واحدة مع الحرمان من ممارسة مهنة المحاماة لمدة خمس سنوات، في ملف أثار جدلًا واسعًا بشأن اختصاص القضاء العسكري ومدى حدوده في محاكمة المدنيين. إضافة إلى ذلك، أصدر عميد قضاة التحقيق بتاريخ 05 فيفري 2026 بطاقة إيداع بالسجن في حقّه في قضية منفصلة تتعلّق بشبهة التدليس عند استعمال جواز سفر، مع تأخير استنطاقه إلى مارس المقبل.
وكان مخلوف قد أُوقف بالجزائر في جوان 2024، قبل أن تنقضي العقوبة المحدودة الصادرة هناك. وبحسب المعطيات المتوفرة، كان متقدّمًا بطلب حماية دولية قبل تسليمه إلى السلطات التونسية، ما يطرح إشكالًا قانونيًا يتعلق بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في القانون الدولي وقد أصدر المرصد بيان تنديد حول المسألة معتبرا اياها “خرقا للقانون الدولي ولمبادئ حقوق الإنسان”، وفق المرصد.
أخبار ذات صلة: