واعتبرت هيئة الدفاع، في بيان، أن قضية وفاة الجيلاني الدبوسي “مسلسل من الخروقات والانتهاكات انطلق منذ الإحالة على التحقيق قد توّج اليوم بانسحاب هيئة الدّفاع من المحاكمة لإصرار رئيس الدائرة الجنائية الرّابعة بالمحكمة الإبتدائية بتونس على خرق أبسط قواعد المحاكمة العادلة والاكتفاء بتلاوة حكم جاهز”.
وأشارت إلى أنها تقدّمت عبر رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس بوثيقة ضمّنتها مبرّرات قرار مقاطعة الجلسة، وهي الإصرار على إصدار الحكم بشكل استعجاليّ دون أيّ احترام لحقوق الدّفاع وفي سابقة غير مألوفة في القضايا الجنائيّة تمّ تأخير الجلسة السّابقة لثلاثة أيام فقط، باعتبار عطلة نهاية الأسبوع .
كما تم رفض البتّ في طلبات أوّليّة وشكلية بالغة الأهمّية مثل الإستماع لشهود أو طلب إيواء موقوف بالمستشفى .
وأكّدت هيئة الدفاع أنه تم الاعتداء لفظيّا على نور الدّين البحيري من خلال التّوجّه له بالقول “نعرفوها المسرحيّات” أو التّوجّه لأعوان تأمين قاعة الجلسة قائلا “خرّجوه عليّ هاو بدا يهرّج” وإخراجه من القاعة دون أيّ موجب قانوني، بما يتعارض كليا مع مبدأ حياد القاضي و نزاهته و يقوّض قرينة البراءة، وفق نص البيان.
وأوضحت هيئة الدفاع أنه من بين الأسباب التي دعتها للانسحاب أيضا الشّروع في استنطاق بعض المتّهمين بشكل برقيّ غير مألوف حتّى في القضايا الجناحية البسيطة، بالتوجّه خاصّة بسؤال “عندكش ما تزيد علّي قلتو في التّحقيق ؟”، إضافة إلى عدم تلاوة قرار دائرة الإتّهام كما يوجبه القانون، وعدم نقل أجوبة المتهمين بشكل أمين رغم احتجاجهم و تدخّلات دفاعهم.
وأضافت أنه “لا قيمة ولا مصداقية لأيّ حكم يصدر في ظلّ هذه المحاكمة الصّوريّة المهزلة”، مؤكّدة أنها ستطلع الرّأي العام لاحقا على تفاصيل هذا الملفّ وخلفيّته “السياسيّة الكيديّة”، إذ تمّ تحريكه بعد أسابيع من 25 جويلية 2021 بمراسلة من وزيرة العدل بناء على ادّعاء بأنّ وزيري العدل والصّحّة سنة 2012 قد تعمّدا إخراج المرحوم الدّبوسي من المستشفى قسرا وحرمانه من العلاج، في حين أكّدت لجنة من الخبراء عيّنها عميد قضاة التّحقيق في الصفحة 18 من تقرير الاختبار المؤرّخ في 24 سبتمبر 2024 ،”إنّ قرار خروج المريض من المستشفى يوم 21 جوان 2012 سليم ويتوافق مع حالته الصّحّيّة وكان مطابقا لرأي الطّبيب المعالج، حيث أنّ المريض خضع إلى العلاج اللاّزم من تصفية دم و تركيز لقسطر الصّفاقي وتدريب على التّصفية”.
وأشارت هيئة الدفاع إلى أن المرحوم الجيلاني الدبوسي توفي في بيته سنة 2014 بعد مغادرة نور البحيري وعبد اللطيف المكي وزارتي العدل والصحة منذ 2013.
وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت أمس حكما بالسجن لمدة 4 سنوات في حق كل من نور الدين البحيري ومنذر الونيسي، في قضية وفاة الجيلاني الدبوسي.
كما قضت الدائرة بعامين سجنا مع تأجيل التنفيذ في حق وكيل عام متقاعد وفي حق طبيبة سابقة بالسجن المدني بالمرناقية.
وقضت الدائرة بالتشطيب على الملف في حق وزير الصحة الأسبق عبد اللطيف المكي نظرا لكونه قام بالطعن بالتعقيب في قرار دائرة الإتهام.