اعتبر فرع ماطر لرابطة حقوق الإنسان أن الحكم الابتدائي الصدر ضد أحمد السعيداني والقاضي بسجنه مدة 8 أشهر، “حكما جائرا يندرج ضمن سلسلة المحاكمات التي تستهدف حريّة التعبير والرّأي”.
وشدّد على أن “الملفّ فارغ والإجراءات تمّ العبث بها في ضرب صارخ للتمسّك بالحصانة البرلمانيّة طبقا للفصل 66 من دستور 2022”.
وكان السعيداني قد مثل أمس الخميس 19 فيفري بحالة إيقاف أمام الدّائرة الجناحيّة السّادسة بالمحكمة الابتدائيّة بتونس، على معنى الفصل 86 من مجلّة الاتّصالات.
وأشار فرع ماطر لرابطة حقوق الإنسان إلى أنه حضر جلسة المحاكمة عدد من أعضاء مجلس نوّاب الشّعب، ممثلين عن كتلتي الخطّ الوطني السّيادي والكتلة الوطنيّة المستقلّة، إضافة إلى عدد من النّواب غير المنتمين، في “مشهد عكس حساسيّة الملف وأبعاده السياسية والدستورية”.
وأثار محامو الدفاع جملة من الإخلالات الإجرائية التي شابت قرار الإيقاف ومسار التتبّع، كما قدّم فريق الدفاع معطيات تفيد بأن التّدوينة موضوع التّتبع تندرج في إطار حريّة التّعبير المرتبطة بالوظيفة النيابيّة، وبالخصوص في سياق مساءلة السّلطة التّنفيذية، وهي من صميم العمل البرلمانية، وفق بيان الفرع.
وأوضح فرع الرابطة أن السعيداني تمسّك ببراءته، مؤكّدًا أنّه لم يرتكب أيّ فعل يعرّضه للمساءلة الجزائيّة، وأنّ مواقفه تندرج ضمن دوره التّمثيلي والرّقابي.
وبيّن أن المسألة تتجاوز شخص النائب المعنيّ لتطرح إشكالا دستوريا وقانونيا يتعلّق بجوهر الحصانة البرلمانيّة وحدودها ووظيفتها مما من شأنه أن يثير تساؤلات جديّة حول مدى احترام مقتضيات الدّستور في ما يتعلّق بالحصانة، مشددا على أن الدستور حين استثنى جرائم القذف والثّلب من نطاق الحصانة البرلمانية، لم يفتح الباب أمام تأويل موسّع أو توظيف انتقائي لهذا الاستثناء، بل ربطه بتعريف قانونيّ دقيق.
وأفاد فرع ماطر لرابطة حقوق الإنسان بأنّ مضمون التّدوينة المحال وفقها السّعيداني لم يتضمّن إسناد وقائع جزائيّة محدّدة إلى أشخاص معيّنين، ولم تسمّ متّهمين، ولم تنسب أفعالا جرميّة واضحة يمكن توصيفها قانونا كقذف أو ثلب.
وكانت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت أمس على النائب احمد السعيداني بالسجن 8 أشهر من أجل الإساءة للغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات.
وتعود أطوار الملف إلى تدوينات نشرها النائب أحمد السعيداني تضمّنت انتقادات سياسية موجّهة إلى رئيس الجمهورية، في سياق النقاش العام حول السياسات العمومية وأداء السلطة التنفيذية.
وكانت النيابة العمومية قد أذنت يوم 06 فيفري 2026 بإصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّه وإحالته على أنظار المجلس الجناحي وهو في حالة إيقاف، بعد الاحتفاظ به من قبل الفرقة المركزية الخامسة المختصّة في مكافحة الجرائم الإلكترونية للحرس الوطني بالعوينة.
وينصّ الفصل 86 من مجلة الاتصالات على عقوبة سجنية وخطية مالية لكلّ من يتعمّد الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات.