وأضاف حراك يزينا أن ناشط من المجتمع المدني والحقوقي يتعرّض إلى هرسلة ممنهجة وضغط ومحاولات إسكات فقط لأنه تجرّأ على كشف الحقيقة وفضح الجرائم البيئية والصحية التي ارتكبها المجمع الكيميائي التونسي، ذلك الكيان الذي مازال يسرح دون محاسبة رغم ما خلّفه من معاناة واختناق ومرض، وفق نص البيان.
وأشار إلى أن “العبث” بلغ مداه حين يصبح المتهم الحقيقي هو نفسه من يرفع الشكاوى ضد الضحية ويجد آذانا صاغية داخل منظومة قضائية يفترض أنها وُجدت لإنصاف المظلوم لا لمعاقبته.
وشدّد حراك يزينا على أن “ما نشهده اليوم هو رسالة خطيرة لكل صاحب حق مفادها أن المطالبة بالعدالة قد تكلفك حريتك وأن الدفاع عن الحياة قد يقودك إلى قاعات المحاكم، بينما يفلت المتسببون الحقيقيون من العقاب”.
واعتبر أن ذلك يكشف بوضوح “خللا عميقا في ميزان العدالة وانحيازا فاضحا للقوة على حساب الحقيقة”.
وتابع “لكن التاريخ علّمنا أن القمع لا يصنع شرعية وأن صوت الحق لا يمكن خنقه مهما اشتدت الضغوط، فكل التضامن مع المظلوم وكل الإدانة لسلطة اختارت أن تواجه مواطنيها بدل حمايتهم وكل الإصرار على أن المعركة من أجل الكرامة والبيئة والعدالة ستتواصل لأن الحقوق لا تمنح بل تنتزع والنضال لا يتوقف حتى تنكشف الحقيقة كاملة ويحاسب كل من أجرم في حق الناس والحياة”.
وكان الناشط البيئي خير الدين دبية قد أفاد أمس بأنه محكوم غيابيا رفقة 12 شخصا آخرين، بتهمة تعطيل حرية العمل في قضية رفعها ضدهم المجمع الكيميائي التونسي، على خلفية الاعتصام أمام الإدارة الجهوية للمجمع الكيميائي التونسي بقابس، في 2020.
وفي التفاصيل، صدرت هذه الأحكام الغيابية بتاريخ 8 مارس 2023 في حق 12 ناشطا بتهمة “تعطيل حرية العمل”، و8 أشهر في حق ناشط آخر.
يذكر أن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية قد عبّر عن تضامنه مع نشطاء الحراك البيئي في قابس، وطالب بإيقاف تنفيذ الأحكام وإسقاط التتبعات ذات “الطابع الكيدي” ضد نشطاء الحركة البيئية وكل أهالي قابس المطالبين بالحق في الحياة.
من جانبه اعتبر الحزب الجمهوري أن هذه الأحكام تمثل “مساسا خطيرا بحرية التعبير والاحتجاج السلمي،وتكشف بوضوح عن الخلفية الكامنة وراء تحريك القضية في هذا التوقيت بالذات، تزامنا مع تجدّد الحراك الاحتجاجي بمدينة قابس، بما يوحي بمحاولة توظيف القضاء لردع الاحتجاجات ووأد الأصوات المطالِبة بحقها في بيئة سليمة”.