واعتبر محمد علي في تدوينة نشرها عبر حسابه الخاص على الفايسبوك، بأن “المرحلة الراهنة تتصل بدعم الديمقراطية السياسية، عبر ملفات مؤسساتية ودستورية مفصلية تمسّ جوهر دولة القانون ومنظومة الحقوق والحريات” مشددا على أن “الديمقراطية الاجتماعية، لا تستقيم دون دعامة سياسية وقانونية تحميها، كما أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تترسخ دون مؤسسات دستورية مستقلة تضمن علوية الدستور وتوازن السلطات وصيانة الحقوق الأساسية”.
كما اعتبر محمد علي أن مناقشة البرلمان مسائل تتعلق بالمحكمة الدستورية، وبالمرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، وبالهيئات التعديلية مثل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، وكذلك الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، يدخل في إطار ممارسة واجبه الدستوري في حماية الحقوق والحريات وتعزيز أسس الديمقراطية السياسية.
وبين محمد علي أن مقترح القانون الأساسي المتعلق بإحداث المحكمة الدستورية الذي بادر به النواب والذي بدأت لجنة التشريع العام مناقشته أمس 17 فيفري 2026، يمثل “حجر الزاوية في البناء الدستوري، باعتبارها الجهة الضامنة لعلوية الدستور، والفصل في دستورية القوانين، وحماية التوازن بين السلط” مشددا على أن “إن وجود محكمة دستورية فاعلة ومستقلة هو الشرط المؤسسي لاستقرار دولة القانون، ولحماية الحقوق من أي تجاوز أو تعسف”.
وبخصوص تنقيح المرسوم عدد 54، الذي بادر به النواب منذ 20 فيفري 2024 والذي بدأت لجنة التشريع العام في نقاشه مع جهة المبادرة في انتظار بقية السماعات، شدد محمد علي على أن “مراجعته لا ينبغي أن تُقرأ في إطار تجاذب سياسي ظرفي، بل في سياق أعمق يتصل بمدى احترام مبدأ التناسب، وضرورة أن يكون أي تقييد لحرية التعبير محددًا بدقة، ومبررًا بهدف مشروع، ومتوافقًا مع المعايير الدستورية” متابعا “حرية التعبير ليست مجرد حق فردي، بل هي ركيزة الرقابة والمساءلة، ومن دونها لا تستقيم الديمقراطية السياسية”.
وأضاف محمد أن انتقال مجلس نواب الشعب إلى مناقشة هذه الملفات يعكس تطورًا طبيعيًا في مسار العمل البرلماني، من معالجة الأبعاد الاجتماعية للديمقراطية إلى ترسيخ بنيتها السياسية والمؤسساتية، مشددا على أن “الديمقراطية ليست بعدًا واحدًا، بل منظومة متكاملة تتطلب عدالة اجتماعية من جهة، وضمانات دستورية ومؤسسات مستقلة من جهة أخرى.”.
متابعا “المجلس لا يضطلع بدور تشريعي فحسب، بل يتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية في ضمان أن تكون القوانين منسجمة مع الدستور، وأن تعمل المؤسسات في إطار احترام مبدأ الفصل بين السلطات، وأن يبقى الفضاء العام مفتوحًا للنقاش الحر والتعددي”.



وعقدت لجنة التشريع العام أمس الثلاثاء 17 فيفري 2026 جلسة استماع إلى النواب المبادرين بمقترح القانون الأساسي عدد100/2025 المتعلق بإحداث المحكمة الدستورية.
وفي تقديمهم لأهداف ومبرّرات المبادرة التشريعية، بيّن النواب المبادرون أنّ مقترح القانون الأساسي المعروض يأتي في إطار تفعيل الباب السادس من الدستور المتعلّق بالمحكمة الدستورية كهيئة قضائية مستقلّة تتولّى مراقبة دستورية القوانين والمعاهدات وتسهر على ضمان علوية الدستور وأحكامه حيث تضمّنت فصوله من 125 إلى 132 تركيبة المحكمة واختصاصاتها وإجراءات الدفع بعدم الدستورية. كما مكّن الفصل 127 من الدستور رئيس الجمهورية أو ثلاثين عضوا من أعضاء مجلس نواب الشعب أو نصف أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم بالدفع بعدم الدستورية. كما يُمكن للخصوم في قضايا منشورة في الأصل أمام المحاكم أن يدفعوا بعدم دستورية القانون المُنطبق على النزاع وهو ما يُكرّس حماية الحقوق والحريات.