خلال سنة 2025: تسجيل 427 تحركاً بيئياً في تونس من أصل 5196 تحرّكًا اجتماعيًا

شهدت البلاد التونسية إلى موفّى سنة 2025، تسجيل 427 تحرّكًا بيئيًا من أصل 5196 تحرّكًا اجتماعيًا، أي ما يقارب 8% من مجموع التحركات الاحتجاجية، وفق ما أورده التقرير السنوي للحركات البيئية لسنة 2025 الصادر عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

5 دقيقة

ومثّل الحق في ماء الشرب المطلب الرئيسي بنسبة 41% من مجموع التحركات البيئية، أي ما يعادل 175 تحرّكًا، مقابل 136 تحرّكًا من أجل الحق في بيئة سليمة و 116 تحرّكًا ذا طابع فلاحي.

 وقد تزامن ارتفاع نسق التحركات مع انطلاق الموسم الصيفي وارتفاع درجات الحرارة، حيث تم تسجيل 219 تحرّكًا بين شهري ماي وأوت، أي ما يعادل 50% من مجمل التحركات، مع تسجيل 109 تحركا خلال شهر جوان وحده.

تتصدر ولاية القيروان مشهد الحراك البيئي من حيث العدد، إذ سجّلت نحو 20%من مجموع التحركات البيئية بما يعادل 88 تحركًا، تمحور أغلبها حول المطالبة بالحق في ماء الشرب. ولا يعكس هذا الرقم المرتفع نسبيا وجود حراك بيئي بارز في الجهة، بل يكشف عن تكرار الاحتجاجات الصغيرة من حيث عدد الفاعلين والقصيرة في المدة والمتمركزة في مناطق متفرقة مما يجعل القيروان نموذجا للحراك البيئي الكثيف عدديًا والضعيف رمزيًا حيث أن البيئة ليست مطلبية أساسية ومحورية بذاتها بل أضحت جزءا لا يتجزأ من الأزمة المعيشية اليومية ومحرارا لتدهور مؤشرات التنمية والبنية التحتية بصفة عامة. في المقابل، تأتي قابس في المركز الثاني بـ 58 تحركًا، وهي وإن جاءت أقل عددًا، فإنها تعتبر نموذجا للحراك البيئي ذو الرمزية العالية والصدى الإعلامي الوطني والعالمي لأنه يتمحور حول قضية بيئية متجذرة وموحدة وذاكرة احتجاجية ممتدة، ما يجعله قادرا على إنتاج خطاب جامع وتحقيق الحشد والتغيير المنشود.

أما قفصة، التي سجّلت 45 تحركًا، فيتميّز حراكها الاجتماعي بتداخل قضايا البيئة مع المطلبيات الاجتماعية الأخرى كالتشغيل والصحة والتنمية.

وشكّلت التحركات المطالبة بالحق في ماء الشرب 41% من مجمل التحركات الاجتماعية البيئية منها 37% بسبب الانقطاعات المتكررة لمياه الشرب تم تسجيلها في 20 ولاية، تصدّرتها ولايتا القيروان وقفصة. ويعود هذا إلى الانقطاعات المتكررة لمياه الشرب وصلت الى أكثر من أسبوع في بعض المناطق على غرار الأحياء العالية بقفصة واهتراء شبكات الصوناد بالإضافة الى سوء الحوكمة والفساد والمديونية التي تعاني منها المجامع المائية. حيث تشير المعطيات الرسمية إلى أن نسبة التزود بالماء الصالح للشرب بالوسط الريفي بلغت 95.3% على المستوى الوطني، مع تسجيل خمس ولايات دون هذا المعدل، وهي القيروان التي تتزود بنسبة 51.95 % عبر منظومة الهندسة الريفية، القصرين، سيدي بوزيد، قابس وبنزرت.

كما مثّلت التحركات ضد التلوث الصناعي حوالي 14 % من مجموع التحركات البيئية، وكان أبرزها تحركات أهالي قابس منذ شهر سبتمبر 2025 للمطالبة بتفكيك الوحدات الملوّثة التابعة للمجمع الكيميائي التونسي، إلى جانب تحركات أهالي منطقة صاحب الجبل بالهوارية خلال شهري جويلية وأكتوبر احتجاجًا على التلوث الناتج عن معمل تصبير الطماطم.

ومثّلت التحركات المطالبة بالحد من التلوث بالنفايات المنزلية والمصبات العشوائية حوالي 9% من مجموع التحركات، ومن أبرزها تحرك أهالي المسلان من ولاية المهدية في شهر فيفري 2025، واحتجاجات أهالي منطقة النخيلة بمعتمدية منزل بوزلفة من ولاية نابل ضد التلوث الناتج عن المصب المراقب بالجهة.

وفي السياق ذاته، تم رصد 19 تحركًا احتجاجيًا للحد من التلوث بمياه الصرف الصحي، كان أبرزها حراك معتمدية قصيبة المديوني من ولاية المنستير، حيث عادت أزمة التلوث إلى الواجهة خلال شهر جوان 2025، بعد تسجيل نسب مرتفعة من الملوثات الصناعية والمياه المستعملة المتأتية خاصة من معامل النسيج والتي تُصرف مباشرة في البحر دون معالجة. وقد أسفر ذلك عن نفوق أعداد كبيرة من الأسماك، وإلحاق أضرار جسيمة بقطاع الصيد البحري، فضلًا عن حالة الاحتقان والغضب الاجتماعي التي شهدتها الجهة.

ومثّلت التحركات المرتبطة بالقطاع الفلاحي حوالي 27% من مجموع التحركات البيئية. وكان توفير مياه الري من أبرز المطالب، حيث تم رصد 26 تحركًا احتجاجيًا، تمحورت في أغلبها حول المطالبة بتوفير مياه الري بصفة منتظمة ودائمة، إلى جانب الدعوة إلى معالجة إشكاليات المديونية وسوء الحوكمة التي تعاني منها المجامع المائية الخاصة بمياه الري.

كما تم تسجيل 35 تحركًا احتجاجيًا شغليًا للمطالبة بتفعيل الاتفاقيات وتحسين ظروف العمل، وكان أبرزها التجمع المركزي لعمال وإطارات القطاع أمام وزارة الفلاحة، ضمن سلسلة من التحركات انطلقت بحمل “الشارة الحمراء” يوم 12 جوان 2025.

وتعددت المطالب الأخرى خلال السنة، من بينها النداءات المتكررة لمكافحة انتشار الحشرة القرمزية في عدد من الولايات على غرار نابل والقيروان، ونداءات الاستغاثة بسبب تفشي الجراد الصحراوي خاصة في ولاية القصرين. كما ساهمت درجات الحرارة المرتفعة، وانتشار الأعشاب الجافة، والنشاط البشري في اندلاع سلسلة من حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية في عدة مناطق، من بينها باجة، طبرقة وجبل الفراشيش بسليانة. وقد أفادت مصالح الإدارة العامة للغابات بأن حرائق صيف 2025 تسببت في إتلاف نحو 4800 هكتارا من المساحات الغابية.

وفي سياق متصل، ورغم الصابة القياسية التي حققتها تونس في إنتاج زيت الزيتون، تم تسجيل عديد التحركات الفلاحية المطالبة بـتحديد سعر بيع الزيت، في ظل الانخفاض الملحوظ للأسعار بالمعاصر، حيث بلغ سعر اللتر من الزيت 8 د، مما أثار حالة من التذمر في صفوف الفلاحة.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​