جمعية النساء الديمقراطيات تدعو إلى سحب مقترح القانون المتعلق بالتقاعد المبكر الاختياري للمرأة العاملة في القطاع الخاص

دعت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات إلى سحب مشروع القانون المتعلق بسن أحكام خاصة بالتقاعد المبكر الاختياري للمرأة العاملة في القطاع الخاص، فورا وفتح نقاش وطني جدي مع الأطراف الاجتماعية والمجتمع المدني ومؤسسات الدولة حول إصلاح منظومة التقاعد والضمان الاجتماعي على أسس عادلة وشاملة وغير تمييزية.

4 دقيقة

كما دعت جمعية النساء الديمقراطيات، في بيان، إلى الكف عن توظيف النساء ومساراتهن المهنية كورقة في حسابات سياسية واقتصادية خارج أي رؤية استراتيجية.

وأضافت إن هذا المشروع الذي يزعم أصحابه أنه جاء ليساوي بين النساء في التقاعد المبكر بعض النظر عن وضعياتهن، هو في حقيقة الأمر يخفي تمييزا أعمق يتمثل في استهداف النساء دون الرجال لإنهاء مسارهن المهني مبكرا وإزاحتهن من الدورة الاقتصادية ليجدن أنفسهن يتقاضين جراية تقاعد تساوي نصف الراتب الشهري.

واعتبرت أن مشروع القانون يكرّس في جوهره مقاربة تمييزية خطيرة تجاه النساء وحقوقهن الإقتصادية والإجتماعية، ويندرج ضمن سياق عام من السياسات والتشريعات التي تسعى، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى إعادة النساء إلى الفضاء المنزلي، وإقصائهن من المجال العام ومن سوق الشغل، وتحميلهن كلفة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية، عوض معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية والاجتماعية ولفشل السياسات الاقتصادية والتشغيلية، وفق نص البيان.

كما اعتبرت جمعية النساء الديمقراطيات أن مشروع القانون المذكور يخرق مبدأ المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص، ويقيّد المسار المهني للنساء عبر دفعهن إلى الخروج المبكر من سوق الشغل، ويحرمهن من فرص التدرج الوظيفي، والترقيات، والتكوين المستمر، والمشاركة المتساوية في مختلف مراحل التوظيف وصنع القرار.

وأفادت بأنه يقوّض الحق في العمل اللائق ويحوّل “الاختيار” إلى آلية ضغط غير مباشرة، خاصة في ظل هشاشة أوضاع النساء العاملات في القطاع الخاص، ويعمّق من أزمة الصناديق الاجتماعية، وخاصة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، باعتبار أن فتح باب التقاعد المبكر على مصراعيه ودون ضوابط حقيقية سيؤدي إلى استنزاف موارده.

وأشارت الجمعية إلى أن مشروع القانون يعكس رؤية ضيقة لا تعبّر عن حاجيات النساء ولا عن مطالب الحركة النسوية ولا عن التزامات الدولة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء، وفق ما ورد في البيان.

وعبّرت جمعية النساء الديمقراطيات عن رفضها لمشروع القانون من حيث المبدأ، مؤكّدة أن “البحث عن حلول للأزمة الاقتصادية أو لبطالة الرجال لا يمكن أن يتم على حساب النساء، ولا عبر التضحية بحقوقهن، ولا عبر إقصائهن من سوق الشغل”.

وشدّدت على أنه يهدّد توازنات الصناديق الاجتماعية لما يحمله من مخاطر جدّية على منظومة الحماية الاجتماعية برمتها. فالتشريعات الصادرة في هذا المجال دون دراسة انعكاساتها المالية على التوازنات المالية لأنظمة الضمان الاجتماعي لا تضمن ديمومة هذه الأنظمة بل تقوضها.

وأكّدت أن منظومة الضمان الاجتماعي تقوم على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين النساء والرجال، سواء أثناء المسار المهني أو عند التقاعد.

وعبّرت الجمعية عن رفضها لما اعتبرته “التوجّه الرجعي”، معتبرة أن حقوق النساء هي حقوق غير قابلة للمساومة، وأن استهداف النساء وحدهن بإجراءات التقاعد المبكر يُعدّ ضربا لمبدأ العدالة والمواطنة، ومسّا مباشرا بمصالح النساء العاملات في القطاع الخاص.

كما أكّدت أن هذا التوجّه لن يساهم في الحدّ من البطالة، لا سيما في سياق يشهد تحولات عميقة في سوق الشغل بفعل التطور التكنولوجي والرقمنة والذكاء الاصطناعي، التي تنذر بتقليص أكبر لفرص العمل البشرية.

وحذّرت الجمعية من الآثار المحتملة لهذا المشروع التي يمكن أن تساهم في نسف أي إصلاحات جدّية مقترحة لإنقاذ الصناديق الاجتماعية، لأن فتح باب التقاعد المبكر دون ضمانات فعلية للتعويض أو الإدماج سيؤدي عمليا إلى استنزاف الموارد المالية للصناديق، وتسريع وتيرة إفلاسها، وفق نص البيان.

واعتبرت أن “التخلّص من النساء العاملات في القطاع الخاص عبر آلية التقاعد المبكر ليس حلا، بل معضلة إضافية، خاصة في ظل الأزمات التي تعيشها المؤسسات، حيث سيُستعمل هذا الإجراء كوسيلة قانونية للتسريح دون تعويض حقيقي، ودون خلق مواطن شغل جديدة ودون الاستفادة من الخبرات والتكوين”.

وكانت لجنة الصحة بالبرلمان قد استمعت اليوم إلى النواب الذين تقدموا بمقترح القانون عدد 104 لسنة 2025 المتعلق بسن أحكام خاصة بالتقاعد المبكر الاختياري للمرأة العاملة في القطاع الخاص.

وينص المقترح على إقرار آلية للتقاعد المبكر لفئة النساء العاملات في القطاع الخاص، بداية من سن 50 عاما، بصفة اختيارية شريطة استكمال 80 ثلاثية، أي ما يعادل 20 سنة من المساهمات الفعلية في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع التنصيص على التوقّف النهائي عن النشاط المهني بمقابل.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​