بوسمة: مجلس النواب يبدع في سنّ القوانين الجديدة كلما برز مشكل في وسائل الإعلام أو على أرض الواقع

أفاد، اليوم الإثنين 16 فيفري 2026، النائب بالبرلمان حليم بوسممة، بأن مجلس النواب يبدع في سنّ القوانين الجديدة كلّما برز مشكل في وسائل الإعلام أو على أرض الواقع".

3 دقيقة

وأضاف بوسمة، في تدوينة على فيسبوك، “قانون للكراء، قانون البراكاج، قانون للسرقة، قانون للاعتداء على الحيوان، قانون للمواشي، قانون للزيت، قانون للطاقة، قانون للترسيم في الوظيفة العمومية… سيلٌ من النصوص يوحي بحركية تشريعية لافتة، لكنّه يطرح في العمق سؤالا مقلقا: هل نعالج الأزمات بالتشريع أم نراكم القوانين دون أن نحلّ المشكلات؟”.

وأشار إلى أن القانون في فلسفة الدولة ليس ردّ فعل آني على حادثة ظرفية، بل هو إطار عام ومستقرّ ينظّم الحياة الاقتصادية والاجتماعية وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وفق تعبيره.

واعتبر أن “ما يحدث اليوم يكشف انزياحا عن هذا المبدأ، حيث تحوّل التشريع في عديد الحالات إلى استجابة سريعة للضغط الإعلامي والرأي العام، بدل أن يكون ثمرة دراسات جدوى قانونية واقتصادية واجتماعية دقيقة”.

وشدّد بوسمة على أن “الإشكال لا يكمن في كثرة المبادرات التشريعية بحدّ ذاتها، بل في طبيعتها. فالقانون حين يُصاغ تحت تأثير اللحظة، يصبح أداة شعبوية أكثر منه أداة إصلاح. يتفاعل مع الحدث، لكنّه لا يعالج جذور الأزمة. وهكذا نجد أنفسنا أمام نصوص عديدة، لكن بآثار محدودة على الواقع”.

وأكّد أن “المنظومة القانونية في تونس تعاني من تضخّم واضح مقابل ضعف في التنفيذ. لدينا ترسانة قانونية واسعة تغطّي مجالات متعددة، غير أنّ المشكلات اليومية، من الجريمة إلى الفوضى الاقتصادية ومن اختلالات الطاقة إلى اضطراب الأسواق، ليست دائما نتيجة غياب القوانين، بل نتيجة ضعف تطبيقها، أو تداخلها، أو قدمها دون تحيين فعلي يواكب تحوّلات الاقتصاد والمجتمع”.

وأوضح النائب أن الأخطر من ذلك هو غياب الرؤية الشاملة، فالدول التي نجحت في بناء منظومات قوية لم تشرّع قانونا لكل حادثة، بل وضعت سياسات كبرى متكاملة مثل إصلاح جبائي شامل، استراتيجية طاقة واضحة، منظومة اجتماعية متناسقة، وقوانين اقتصادية مستقرة تعطي للمستثمر والمواطن رؤية واضحة، وفق قوله.

وتابع “أمّا التشريع المجزأ، فيخلق اقتصادا مرتبكا وإدارة مثقلة بنصوص متضاربة، ويجعل مناخ الأعمال غامضا ومقلقا”.

وبيّن حليم بوسمة أن النتيجة المباشرة لهذا التضخّم التشريعي هي تراكم نصوص دون أثر فعلي على الواقع، وتضاؤل ثقة المواطن في نجاعة القانون، وانطباع عام بأن القوانين تُكتب أكثر ممّا تُطبَّق. وعندما يفقد القانون قدرته على التأثير، يفقد هيبته، وتفقد الدولة إحدى أهم أدواتها في التنظيم والإصلاح.

وشدّد على أن “المطلوب اليوم ليس سنّ قانون جديد لكل مشكل، بل إحداث تحوّل عميق في منهجية التشريع: تقييم شامل للقوانين القائمة وتحيينها بدل تكديس نصوص إضافية، التركيز على جودة التشريع لا على كميته، وربط كل مبادرة قانونية بدراسة أثر واضحة تبيّن انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية”.

وختم النائب تدوينته بالقول “فالدولة لا تُبنى بكثرة القوانين، بل بوضوحها واستقرارها وقابليتها للتطبيق، وبمدى ثقة المواطن والمستثمر في أنّ النصوص ليست مجرّد عناوين سياسية عابرة، بل أدوات فعلية للإصلاح والتنمية”.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​