الحزب الجمهوري: الوضع خطير ما تعيشه تونس اليوم ليس أزمة عابرة بل هو مأزق شامل

أعلن المجلس الوطني للحزب الجمهوري المنعقد بتاريخ 15 فيفري 2026 الانطلاق في مسار إعادة تأسيس المشروع الديمقراطي التقدمي.

6 دقيقة

أعلن المجلس الوطني للحزب الجمهوري المنعقد بتاريخ 15 فيفري 2026 الانطلاق في مسار إعادة تأسيس المشروع الديمقراطي التقدمي، وذلك نظرا “لخطورة الوضع الذي تمرّ به تونس وما راكمته منظومة الحكم القائمة من إخفاقات سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية ودبلوماسية، وما نتج عنها من تراجع للحريات وتعميق للأزمة وإضعاف لمؤسسات الدولة وتوسيع للفوارق”.

وأكد الحزب الجمهوري، في بيانه الختامي، عزمه على استعادة روح المبادرة والتجديد والانفتاح وتطويرها بما يستجيب لتحديات المرحلة، معلنا عن فتح مشاورات سياسية وتنظيمية واسعة والشروع في مسار عملي لإعادة التأسيس يقوم على بعث لجنتين وطنيتين:
-لجنة الهيكلة والتنظيم: تكلّف بإعداد تصور جديد لهيكلة جهوية مرنة وفاعلة، تستجيب للتحولات المجتمعية وتدعم الحضور الميداني للحزب.

-لجنة سياسية: تتولى تقييم المرحلة السابقة استخلاصا للدروس وتحديدا لمرتكزات إعادة التأسيس على المستويات السياسية والبرنامجية.

وبين أن إحداث هاتين اللجنتين يندرج في أفق تنظيم جامعة صيفية خلال الصائفة المقبلة، تشكّل محطة أساسية في مسار إعادة التأسيس، تمهيدا لعقد المؤتمر السابع في مستهل السنة السياسية المقبلة.

وشدد الحزب الجمهوري على “أن ما تعيشه تونس اليوم ليس أزمة ظرفية عابرة، بل هو مأزق شامل ناتج عن خيارات سياسية واقتصادية أعادت البلاد إلى منطق الحكم الفردي، وعطّلت مسار الانتقال الديمقراطي، وأضعفت مؤسسات الدولة وأثقلت كاهل المجتمع”.

واعتبر أن العنوان السياسي الأبرز للمرحلة الراهنة يتمثل في الانتهاك الممنهج للحقوق والحريات وفي التراجع الخطير عن مكتسبات الثورة وعن الضمانات الدستورية التي كافح التونسيون والتونسيات من أجل ترسيخها، حيث أدى تركيز السلطات بيد واحدة إلى إضعاف مبدأ الفصل بين السلط وتعطيل آليات الرقابة والمساءلة وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات تنفيذية خاضعة لمنطق القرار الفردي، ولم يعد الأمر يتعلق باختلاف في الخيارات بل بتحوّل في طبيعة النظام السياسي ذاته نحو تكريس حكم الفرد وهيمنة السلطة التنفيذية.

كما عبر المجلس الوطني عن إدانته الصريحة لاعتماد المرسوم 54 الذي تحوّل إلى أداة لتكميم الأفواه وتتبع الصحفيين والمدونين والنشطاء والمعارضين، بما يشكّل تهديدا مباشرا لحرية التعبير والرأي ويعيد مناخ الخوف والرقابة الذاتية إلى الحياة العامة.

كما أكد الحزب الجمهوري انشغاله بتجميد المجلس الأعلى للقضاء، واستيلاء وزيرة العدل عمليا على صلاحياته، واعتماد المراسيم في تعيين ونقلة القضاة، بما يمسّ من استقلال السلطة القضائية ويقوّض أحد أهم ركائز دولة القانون، مشددا على أن “القضاء المستقل ليس امتيازا لفئة بل هو ضمانة لكل مواطن في مواجهة التعسف”.

وذكر برفض رئيس الدولة إرساء المحكمة الدستورية رغم كونها حجر الزاوية في أي نظام ديمقراطي يضمن احترام الدستور ويمنع تغوّل السلطة التنفيذية، معتبرا أن “غياب هذه المؤسسة الدستورية يفتح الباب أمام تأويل أحادي للنصوص ويكرّس اختلال التوازن بين السّلط”.

كما عبر عن رفضه لتحويل الإعلام العمومي من مرفق عمومي مستقل يخدم الصالح العام إلى إعلام حكومي موجّه، يخضع لمنطق التوظيف السياسي، بما يفرغ التعددية الإعلامية من مضمونها ويقوّض حق المواطن في إعلام حر ومتوازن.

واعتبرا أن “مجمل هذه الإجراءات تعكس توجها سياسيا قائما على وأد التعددية والحياة الحزبية والمدنية، وعلى إدارة الشأن العام بمنطق المراسيم بدل التشريع التشاركي وبمنطق الإقصاء بدل الحوار”، مشددا على أن استعادة المسار الديمقراطي تمرّ عبر إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين وإنهاء العمل بالنصوص المقيدة للحريات وضمان استقلال القضاء، وإرساء المحكمة الدستورية، وتحييد الإعلام العمومي، وإطلاق حوار وطني جامع يعيد الحياة الدستورية الطبيعية ويعيد الاعتبار للمؤسسات المنتخبة.

ومن جهة أخرى، اعتبر الحزب الجمهوري أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد لم تعد مجرد اختلال ظرفي في المالية العمومية بل أصبحت أزمة هيكلية عميقة تعكس استنفاد النموذج التنموي القائم وعجزه عن خلق الثروة وفرص الشغل وتحقيق العدالة الاجتماعية.

حيث تشير التقارير الوطنية والدولية المحينة إلى استمرار ضعف نسق النمو وارتفاع نسب البطالة خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا وتفاقم المديونية العمومية وارتفاع كلفة خدمتها بما يحدّ من قدرة الدولة على الاستثمار العمومي، كما يتواصل تآكل المقدرة الشرائية نتيجة تضخم محسوس يفوق الأرقام الرسمية، خصوصا في المواد الغذائية والخدمات الأساسية، وفق نص البيان.

كما أشار إلى التراجع المقلق في نسق الاستثمار الداخلي والخارجي، بما يعمّق أزمة النمو ويحدّ من قدرة الاقتصاد على خلق الثروة ومواطن الشغل، فقد أصبحت مناخات عدم اليقين وتقلّب الإطار التشريعي والإجرائي وتعقّد المسالك الإدارية وضعف النفاذ إلى التمويل، عوامل تثقل كاهل المؤسسات وتؤجل قرارات التوسّع وإحداث مشاريع جديدة. ويؤدي هذا التراجع إلى إضعاف الجاذبية الاقتصادية للبلاد وتباطؤ تجديد النسيج الإنتاجي بما يستوجب إجراءات عاجلة لاستعادة الثقة وتبسيط الإجراءات وتوجيه الحوافز نحو الاستثمار المنتج ذي القيمة المضافة.

كما عبر عن قلقه العميق إزاء تدهور الوضع البيئي وتفاقم مظاهر التلوث خاصة في قابس والحوض المنجمي، حيث تحوّل الحق في بيئة سليمة إلى مطلب ملحّ يرتبط مباشرة بالصحة العامة والعدالة المجالية. ففي قابس يتواصل التلوث الصناعي الناتج بالخصوص عن أنشطة المجمع الكيميائي التونسي وما يرتبط بها من انبعاثات وروائح وتلوث للوسط البحري وتدهور للمنظومات البيئية، بما ينعكس سلبا على صحة السكان وعلى الأنشطة الفلاحية والبحرية. أمّا في الحوض المنجمي، فتتفاقم الإشكاليات البيئية المرتبطة بالاستخراج وتراكم الفضلات وتلوث المياه والتربة، في ظل ضعف المعالجة والرقابة والشفافية. ويدعو الحزب إلى سياسة بيئية صارمة تقوم على تطبيق القانون ومراقبة الملوثين، والاستثمار في المعالجة والتطهير، ونشر المعطيات البيئية للعموم، وربط التنمية بالإنصاف البيئي وحق الجهات المتضررة في التعويض والإصلاح.

وشدد الحزب الجمهوري على أن العدالة الاجتماعية ليست شعارا بل شرطا للاستقرار الوطني، داعيا إلى برنامج إنقاذ اقتصادي يقوم على إصلاح جبائي عادل، ومقاومة التهرب الضريبي ودعم الاستثمار المنتج وإعادة الاعتبار للخدمات العمومية وإصلاح الصناديق الاجتماعية في إطار حوار وطني شفاف، واعتماد سياسات عمومية مبنية على المعطيات الدقيقة لا على المقاربات الظرفية.

وختم الحزب الجمهوري بالتأكيد على أن “اللحظة التي نعيشها فارقة وحاسمة وتقتضي شجاعة الموقف ووضوح الرؤية والعمل الجماعي المسؤول،” مجددا التزامه بالدفاع عن حرية التونسيين وكرامتهم وبالعمل من أجل دولة ديمقراطية عادلة تقوم على القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية.

أخبار ذات صلة:

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​