كما دعت المنظمة في بيان لها، الى الكفّ عن الانتقام من المنتقدين والمحامين الذين يدافعون عن أحمد صواب.
وقال بسام خواجا، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “أحمد صواب، المحامي والقاضي الإداري السابق والمدافع الشرس عن استقلال القضاء، يقبع خلف القضبان لمجرد أنه ترافع عن متهمين وأدلى بآراء جريئة. محاكمته التعسفية بسبب دفاعه عن الآخرين بوجه الملاحقة القضائية التعسفية تظهر إلى أي حد تتمادى السلطات التونسية في قمع أي معارضة”.
وأضاف خواجا: “أظهرت محاكمة صواب نموذجا من الخروقات العديدة لإجراءات المحاكمة العادلة، التي تزداد شيوعا في محاكمة المعارضين في تونس” متابعا “ينبغي على السلطات إنهاء ممارساتها المتمثلة في الملاحقات القضائية التعسفية والتدخل في الإجراءات القضائية”.
واعتقلت قوات مكافحة الإرهاب صواب في منزله في 21 أفريل الفارط، عقب تعليقات أدلى بها بعد الحكم في “قضية التآمر” في 19 أفريل. في ذلك اليوم، حُكم على 37 شخصا، بينهم محامون ونشطاء ومعارضون، بالسَّجن بين أربعة أعوام و66 عاما، بعد محاكمة صورية بتهم الإرهاب وجرائم تتعلق بالأمن.
وفقا لتقارير، قال صواب وهو يقف أمام مقر نقابة المحامين في تونس: “يبدو لي أن السكاكين ليست مسلطة على المعتقلين، بل إن السكاكين مسلطة على رئيس الدائرة”. انتشرت مقاطع مصوّرة من تصريحه على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي. أوضحت لجنة الدفاع عن صواب أنه كان يشير إلى الضغوط على القضاة.
وثّقت هيومن رايتس ووتش الهجمات المتكررة من قبل السلطات على القضاء في تونس، بما فيها إقدام الرئيس قيس سعيّد على حل “المجلس الأعلى للقضاء” في فيفري 2022. قالت هيومن رايتس ووتش إن هذه الهجمات قوّضت بشكل خطير سيادة القانون، وسمحت للسلطة التنفيذية بجعل القضاء أداة لتحقيق مآرب سياسية، وهدّدت حق التونسيين في محاكمة عادلة.
وجّهت السلطات القضائية اتهامات إلى صواب بموجب “القانون الأساسي المتعلق بمكافحة الإرهاب” لسنة 2015، و”المجلة الجزائية”، و”مجلة الاتصالات”، والمرسوم 54 بشأن الجرائم الإلكترونية، بما يشمل “تكوين وفاق بقصد ارتكاب جرائم إرهابية”، و دعم أعمال إرهابية، والتهديد بارتكاب أعمال إرهابية، ونشر أخبار كاذبة. وُضع رهن الإيقاف التحفظي لأكثر من ستة أشهر قبل المحاكمة.
قررت المحكمة إجراء محاكمة صواب عن بعد، بدعوى وجود “خطر حقيقي” دون تقديم مزيد من التفاصيل. رفض صواب المثول عن بعد احتجاجا على عدم وجود ضمانات بمحاكمة عادلة.
واعتبرت المنظمة أن “اعتماد السلطات التونسية على المحاكمات عن بُعد يتزايد في قضايا الإرهاب، لا سيما في المحاكمات المسيّسة بحق المعارضين” مشددة على أن “عقدُ المحاكمات عن بُعد عبر الفيديو يُشكّل بطبيعته ممارسة تنطوي على انتهاكات، منها تقويض حق المحتجزين في المثول أمام القاضي لتقييم حالتهم الصحية وشرعية احتجازهم وظروفه”.
في 31 أكتوبر الفارط، أدين صواب بـ”تعريض حياة أشخاص معنيين بالحماية إلى الخطر وذلك على خلفية إفصاحه عمدا عن معطيات من شأنها الكشف عنهم” و”التهديد بما يوجب عقابا جنائيا المرتبط بجريمة إرهابية”، حسبما قالت عائلته لـ هيومن رايتس ووتش.
قالت عائلة صواب إن لديه أمراض قلبية منذ فترة طويلة، وإن صحته تدهورت في السجن. قالت أيضا إنه نزف من أنفه مرات عدة دون أن يتم تحديد السبب.
واعتبرت المنظمة أنه “على مدى السنوات الثلاث الماضية، اعتمدت السلطات بشكل متزايد على مجموعة من الأدوات القانونية العدوانية، التي تشمل تهما أمنية وإرهابية لا أساس لها بموجب المجلة الجزائية وقانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015، لاستهداف المنتقدين والمحامين بالمضايقات القضائية والملاحقات الجنائية التعسفية والاحتجاز التعسفي ومنع السفر على خلفية ممارسة مهنتهم بشكل مشروع”.
وفي هذا الإطار، دعت هيومن رايتس ووتش السلطات التونسية الى التوقف عن مقاضاة الأفراد لممارسة حقوقهم الإنسانية، وضمان إجراء محاكمات عادلة، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفا.
تنص “المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين” التي وضعتها “الأمم المتحدة” على ضرورة عمل المحامين بشكل مستقل دون تدخل غير مبرر من السلطات، وتحظر صراحة الانتقام من المحامين بسبب أداء مهامهم المهنية.
تونس دولة طرف في “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” و “الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب”، اللذين يضمنان الحق في كل من حرية التعبير والتجمع، والمحاكمة العادلة، وعدم التعرض للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي.
ويمثل يوم الخميس 12 فيفري 2026 المحامي والقاضي المتقاعد أحمد صواب أمام محكمة الاستئناف بتونس، في أول جلسة استئنافية بعد الحكم الابتدائي القاضي بسجنه خمس سنوات مع إخضاعه للمراقبة الإدارية.
يذكر أنه تم إيقاف أحمد صواب بتاريخ 21 أفريل 2025، وأحيل بعد يومين على أنظار قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي أصدر بطاقة إيداع بالسجن في شأنه، على خلفية تصريح إعلامي أدلى به خلال ندوة صحفية لهيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين في قضية “التآمر على أمن الدولة”.
وبتاريخ 31 أكتوبر 2025، أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس حكما يقضي بسجنه لمدة خمس سنوات مع النفاذ وثلاث سنوات مراقبة إدارية.
أخبار ذات صلة: