تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين: مسار القضاء في بلادنا مليء بالخروقات

أفادت تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين، اليوم 6 فيفري 2026، بأنه في مثل هذا اليوم من سنة 2023، ورد بلاغ من المدير العام للشرطة العدلية إلى وزارة العدل، يتكون من سطر وحيد، يشير إلى اعتزام مجموعة من الأشخاص "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي"، وهي الخطوة شكلت بداية القضية المعروفة إعلاميًا بـ "التآمر 1".

3 دقيقة

وأضافت تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين أنه “منذ شهر فيفري 2023 الأسود و بشهادة مجهولة من XX و XXX دخلت بلادنا منعرجا خطيرا في مسار العدالة والحريات، ففي ذلك الشهر، أقدمت السلطة على حملة اعتقالات واسعة طالت عددا من الوجوه السياسية المعارضة والنشطاء والمحامين ورجال الأعمال تحت تهمة فضفاضة وخطيرة هي ما سُمّي بـ”التآمر على أمن الدولة””.

وأشارت إلى أن الاعتقالات تمّت دون أذون قضائية، ودون احترام لأبسط الإجراءات القانونية، كما رافقتها عمليات تفتيش للمنازل لم يُعثر خلالها لا على أسلحة، ولا أموال، ولا مناشير، ولا أي دليل مادي يُثبت التهم المنسوبة، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى أقصى درجات العقاب. ورغم ذلك أُودع المعتقلون مركز بوشوشة، ثم أُحيلوا على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، وفق ما ورد في البيان.

وتابعت “خلال التحقيقات الممتدة من فيفري 2023 إلى بداية سنة 2024، لم يُعرض على المتهمين سوى إعلامهم بتهم لُفِّقت لهم دون أي سند قانوني. وبعد مرافعات طويلة قدّمها المحامون، تمّ إيداع المعتقلين الواحد تلو الآخر بالسجن، دون اعتبار مرافعات هيئة الدفاع”.

وأشارت تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين إلى أن محاكمة المتهمين في القضية في طوريها الابتدائي والاستئنافي كانت عن بعد رغم رفض المتهمين وفي “خرق صريح وواضح للإجراءات القانونية”.

وتابعت أنه تم التعقيب على الحكم الاستئنافي “دون أن يكون لنا أي أمل في انفراج”.

وأضافت التنسيقية “هذا هو مسار القضاء في بلادنا اليوم مسار مليء بالخروقات مورس فيه الظلم على مواطنين تونسيين لم يُشكك أحد في وطنيتهم، وتعرضوا، إلى جانب عائلاتهم، لأشكال متعددة من التنكيل، من معاناة الزيارات، وتحضير القُفف، والتنقل القاسي، وصولًا إلى النقل التعسفية التي طالت عددًا منهم”.

وأشارت إلى أن “إدارة السجون تواصل سياسة التضييق الممنهج، حيث تتحكم في أبسط حقوق المعتقل: فيما يقرأ، وما يلبس، وما يأكل في انتهاك صارخ لكرامة الإنسان”.

وشدّدت على أن “ما حدث، وما يزال يحدث، ليس مجرد أخطاء إجرائية، بل هو مسار كامل من الاحتجاز القسري المُقنّع بالقانون، وعدالة تُفصل على المقاس، وسلطة توظف القضاء أداة للخصومة السياسية”.

وكانت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس قد أصدرت يوم 28 نوفمبر 2025، حكما نهائيا في حق المتهمين في قضية ما يعرف بالتآمر على أمن الدولة

وتراوحت الأحكام السجنية الصادرة في حق الموقوفين منهم، وفق ما أفاد به مصدر قضائي لوكالة تونس افريقيا للأنباء، بين 10 أعوام و 45 عاما سجنا ، فيما قضي في شأن متهم موقوف بعدم سماع الدعوى.

أما المتهمون بحالة سراح فقد تراوحت الأحكام بين 5 أعوام سجنا و35 عاما ، فيما قضي في شأن متهمين اثنين بعدم سماع الدعوى.

وبالنسبة للمتهمين بحالة فرار فقد قضت المحكمة بإقرار العقوبات السجنية المحكوم بها ابتدائيا في حقهم (33 عام مع النفاذ العاجل) مع الترفيع فيها بالنسبة لبعضهم (43 عاما مع النفاذ العاجل).

كما تم الحكم في حق بعض المتهمين إضافة الى العقوبات السجنية بخطايا مالية متفاوتة المبالغ ومصادرة الأموال الراجعة لهم المودعة بالحسابات المفتوحة بالمؤسسات المالية التونسية.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​