مرصد الحرية لتونس يدين الأحكام الصادرة في قضية التآمر 2 ويعتبرها “جائرة”

أدان مرصد الحرية لتونس الأحكام الاستئنافية الصادرة في قضية "التآمر 2"، واعتبر أن خطورة هذه الأحكام لا تكمن في شدّة العقوبات فحسب، بل في الأسس التي بُنيت عليها.

4 دقيقة

ولاحظ المرصد “انتفاء ركن الوفاق بمعناه الجزائي، وغياب أي رابط تنظيمي ثابت يجمع المتهمين في قضية التآمر 2، رغم تباعدهم الواضح في الانتماءات السياسية والفكرية”.

كما أشار إلى الغياب شبه التام لما يُفترض أن يُرافق أخطر التهم المنسوبة من أدلة مادية حاسمة، من قبيل الوقائع المحددة زمانا ومكانا، أو الاتصالات الموثقة، أو تسلسل الأدوار، أو المخططات التنفيذية القابلة للإثبات والمناقشة القضائية.

وشدّد على أنّ “تجميع أشخاص متناقضين داخل ملف واحد، ثم البناء على فرضية “نية مشتركة” دون سند مادي واضح، واعتماد شهادة وحيدة مجهولة لا يُنتج عدالة، بل يُنتج إدانة مُسبقة وأحكاما جاهزة”.

واعتبر مرصد الحرية لتونس أن هذه الأحكام تُكرّس نمطا خطيرا في توظيف تهم الإرهاب وأمن الدولة لتجريم النشاط السياسي السلمي، وتحويل الخلاف السياسي إلى جريمة، ويحول القضاء إلى أداة لإنتاج الخوف العام بدل إنصاف المتقاضين.

وطالب بإلغاء الأحكام الاستئنافية “الجائرة” الصادرة في ما يُعرف بقضية “التآمر 2″، باعتبارها أحكاما قامت على تكييفات فضفاضة وانعدام وسائل الإثبات وغياب الركن المادي، وفق نص البيان.

كما طالب بفتح مسار مراجعة قضائية جدية ومستقلة تُخضع ركن “الوفاق” وفرضية “التنظيم” لتمحيص قانوني دقيق، يقوم على أدلة مادية قابلة للتحقق والمناقشة، لا على استنتاجات سياسية أو روايات غير مدعومة أو فرضيات نية مشتركة لا ترقى إلى مستوى الإثبات الجزائي.

وشدّد المرصد على ضرورة ضمان محاكمة حضورية وعلنية فعلية في جميع القضايا ذات الطابع السياسي أو المتصلة بحرية الرأي والنشاط العام، وتمكين المتهمين من التواجد الشخصي داخل قاعة المحكمة، وممارسة حق الدفاع ممارسةً كاملة وغير منقوصة، بما يشمل التواصل الحر والفعلي مع المحامين، ومناقشة الأدلة، ومواجهة الشهود.

ودعا إلى “وضع حدّ فوري لإساءة استخدام تشريعات الإرهاب وأمن الدولة في ملاحقة الخصوم السياسيين وتجريم النشاط السياسي السلمي، وضمان ألا تُستخدم هذه النصوص الاستثنائية كأدوات قمع أو ردع سياسي، بل في إطارها الضيق الذي حدده القانون وبما يتماشى مع مبدأ الشرعية والتناسب”

وطالب مرصد الحرية لتونس بالإفراج عن جميع المحتجزين والمحكوم عليهم بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية، وعلى رأسها حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، والمشاركة في الحياة السياسية، ووقف جميع أشكال الاضطهاد القضائي ذي الدوافع السياسية.

إضافة إلى احترام الحق الكامل في الطعن والتعقيب دون قيود أو عراقيل إجرائية، وضمان ألا يتحول التقاضي إلى مسار شكلي أو مغلق، بل إلى آلية فعلية لتصحيح الانتهاكات وضمان الرقابة القضائية الحقيقية على الأحكام.

ودعا المرصد إلى إعادة الاعتبار لاستقلال القضاء وسيادة القانون، من خلال الكفّ عن التدخل السياسي في الشأن القضائي، ووضع ضمانات مؤسسية فعّالة تمنع توظيف القضاء كأداة لتصفية الخصوم أو إسكات الأصوات المعارضة، بما يعيد الثقة العامة في العدالة كسلطة ضامنة للحقوق لا كجهاز للعقاب.

وكانت هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس قد أصدرت في ساعة متأخرة من ليل الإثنين أحكاما تراوحت بين 3 سنوات و35 سنة سجنا في ما يعرف إعلاميا بقضية “التآمر على أمن الدولة 2”.

كما قضت المحكمة بإخضاع جميع المحكوم عليهم للمراقبة الإدارية لمدة 5 أعوام.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​