ويهدف القانون، الى استكمال بناء المنظومة القضائية الدستورية وتعزيز دولة القانون والمؤسسات، من خلال إرساء آلية قضائية متخصصة تضطلع برقابة مطابقة النصوص القانونية لمقتضيات الدستور، وتساهم في دعم الاستقرار القانوني، باعتبار أن المحكمة الدستورية، تمثل إحدى الدعائم الأساسية لضمان وحدة الدولة وسلامة نظامها الجمهوري، حسب وثيقة شرح الأسباب الخاصة به.
كما اعتبر أصحاب المبادرة أن هذا المقترح يتخذ شكل قانون أساسي بناء على الفصل 75 من الدستور الذي ينص على أن “تتخذ شكل قوانين أساسية، النصوص المتعلقة بتنظيم العدالة والقضاء”، وعلى الفصل 132 من الدستور الذي ينص على أن “يضبط تنظيم المحكمة الدستورية بقانون”.
وذكروا بأن إحداث المحكمة الدستورية يأتي في إطار الالتزام الدستوري بإرساء المؤسسات العليا للدولة، وتفعيلا لأحكام دستور 2022 الذي نص صراحة على ضرورة تركيز هيئة قضائية مستقلة تتولى مراقبة دستورية القوانين والمعاهدات، وتسهر على ضمان علوية الدستور وسيادة أحكامه في كافة مستويات التشريع والتصرف العمومي.
وورد مقترح القانون المحال على لجنة التشريع العام، في 61 فصلا موزعة على 4 أبواب تتعلق بأحكام عامة وعضوية المحكمة الدستورية، وتنظيم المحكمة وتسييرها، واختصاصاتها والإجراءات المتبعة لديها.
وجاء في الباب الأول(أحكام عامة)، أن المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة تضمن علوية الدستور ومبادئه العليا والسامية، وتحمي النظام الديمقراطي الجمهوري والحقوق والحريات في نطاق اختصاصاتها وصلاحياتها.
وحدد الباب الثاني(عضوية المحكمة الدستورية)، تركيبة المحكمة ب 9 أعضاء تتم تسميتهم بأمر، ثلثهم الأول من أقدم رؤساء الدوائر بمحكمة التعقيب، والثلث الثاني من أقدم رؤساء الدوائر التعقيبية او الاستئنافية بالمحكمة الإدارية، والثلث الثالث من أقدم أعضاء محكمة المحاسبات.
وخصص الباب الثالث(تنظيم المحكمة الدستورية وتسييرها)، لرئاسة المحكمة وكتابتها العامة وتنظيمها الإداري والمالي. أما الباب الرابع، فقد ضبط اختصاصات المحكمة الدستورية والإجراءات المتبعة لديها، والمتمثلة في مراقبة دستورية القوانين، و دستورية قانون المالية، والمعاهدات.
كما تشمل اختصاصات المحكمة الدستورية، حسب مقترح القانون، مراقبة دستورية القوانين التي تحيلها عليها المحاكم إذا تم الدفع بعدم دستوريتها في الحالات وطبق الاجراءات التي يقرها القانون، ومراقبة دستورية النظام الداخلي لكل من مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، ومراقبة دستورية مشاريع وإجراءات تنقيح الدستور.
وكان قد تقدم عدد من النواب في البرلمان بمقترح قانون أساسي لتنظيم المحكمة الدستورية، ليقوم مكتب مجلس نواب الشعب يوم 23 أفريل 2025، إثر اجتماع أشرف عليه إبراهيم بودربالة، رئيس البرلمان، بسحب المبادرة إثر سحب 5 امضاءات لنواب من ضمن مجموعة العشرة نواب المقدّمين للمقترح وذلك وفقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 124 من النظام الداخلي، ليقوم 21 نائبا بإيداع مقترح القانون مجددا يوم 15 جويلية 2025.
وينص الباب الخامس من دستور 2022، في المادة 125 على أن المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة تتألف من تسعة أعضاء يتم تعيينهم بأمر من رئيس الجمهورية.
وهؤلاء الأعضاء “ثلثهم الأول أقدم رؤساء الدوائر بمحكمة التعقيب، والثلث الثاني أقدم رؤساء الدوائر التعقيبية (التمييز أعلى من الاستئناف) أو الاستشارية بالمحكمة الإدارية، والثلث الثالث والأخير أقدم أعضاء محكمة المحاسبات”، وفق ذات المادة.
فيما حددت المادة 127 مهام المحكمة، ومنها “مراقبة دستورية القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهورية أو ثلاثين عضوا من أعضاء مجلس نواب الشعب أو نصف أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم”.
وحسب المادة 109 “عند شغور منصب رئيس الجمهورية لوفاة أو لاستقالة أو لعجز تام أو لأي سبب، يتولى رئيس المحكمة الدستورية فورا مهام رئاسة الدولة بصفة مؤقتة لأجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما”.
أخبار ذات صلة: