عبرت جمعية ضحايا التعذيب، الأربعاء 28 جانفي 2026، عن إدانتها لقرار محكمة التعقيب القاضي برفض جميع مطالب التعقيب في قضية وفاة مشجع النادي الافريقي، الشاب عمر العبيدي، وتأييد الحكم الاستئنافي الذي انتهى إلى سنة سجن مع تأجيل التنفيذ في حقّ 12 عون أمن.
واعتبرت الجمعية في بيان لها، أن هذا “القرار لا يُمثّل مجرّد حكم قضائي، بل يُجسّد اختيارًا مؤسساتيًا واعيًا بقبر قضية رأي عام داخل أروقة المحاكم، بعد أكثر من سبع سنوات وتسعة أشهر وستة وعشرين يومًا من المماطلة، والتسويف، وتحييد الأدلة، وتطويع التكييف القانوني بما يضمن حماية الجناة بدل محاسبتهم”.
وشددت الجمعية على أن “عدم إيقاف المتهمين ولو ليوم واحد، طيلة كامل أطوار التقاضي، يُعدّ رسالة سياسية وقضائية مفادها أن أعوان الأمن يتمتعون بحصانة فعلية خارج القانون”، معتبرة أن “تخفيف العقوبة إلى سنة مؤجلة التنفيذ بعد سنوات من الانتظار، يُحوّل العدالة إلى إجراء شكلي، ويُفرغ مبدأ المحاسبة من أي مضمون رادع”.
كما اعتبرت أن “هذا الحكم يُكرّس ازدواجية العدالة في تونس: عدالة صارمة ضد المعارضين والضعفاء، ومتساهلة إلى حدّ التواطؤ عندما يتعلّق الأمر بانتهاكات صادرة عن أجهزة الدولة” مشددة على أن “قضية عمر العبيدي ليست حادثة معزولة، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من القضايا التي انتهت إلى اللاعدالة، واللاّمحاسبة، وإنكار حق الضحايا في الحقيقة، بما يُقوّض ثقة المواطنين في القضاء، ويُغذّي الإحساس العام بالظلم، ويفتح الباب واسعًا أمام تكرار الانتهاكات”.
وحملت الجمعية السلطات التونسية القضائية والتنفيذية المسؤولية الكاملة عن مآل هذه القضية، مشددة على “أن ما جرى يُشكّل إخلالًا جسيمًا بالتزامات تونس الدولية، خاصة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب والمواثيق الدولية الضامنة للحق في الحياة”.
ودعت الجمعية، الآليات الأممية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدراج هذه القضية ضمن تقاريرها والتعامل معها كعنوان صارخ على الإفلات من العقاب في تونس.
وقررت محكمة التعقيب، الثلاثاء 27 جانفي الجاري رفض جميع الطعون المرفوعة ضد الحكم الاستئنافي المتعلق بوفاة محب النادي الإفريقي عمر العبيدي و بالتالي تأييد الحكم الاستئنافي القاضي بسنة سجن مع الإسعاف بتأجيل التنفيذ (سرسي) على 12 متهم.