جمعية ضحايا التعذيب: الحكم الصادر في حق راشد الغنوشي انتهاك جسيم للحق في محاكمة عادلة

أدانت جمعية ضحايا التعذيب الحكم الصادر في حق رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والقاضي بسجنه لمدة 3 سنوات وخطية مالية قيمتها حوالي 45 ألف دينار، في قضية ما يعرف بـ"اللوبيينغ".

3 دقيقة

واعتبرت جمعية ضحايا التعذيب أن هذا الحكم “انتهاك جسيم للحق في محاكمة عادلة ومستقلة ونزيهة”.

وحمّلت السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن تدهور استقلال القضاء وتحويله إلى أداة للتنكيل السياسي.

وطالبت الجمعية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن راشد الغنوشي، وعن جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي في تونس.

كما دعت جمعية ضحايا التعذيب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والمقرّرين الخاصين للأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكافة الهيئات الحقوقية الدولية، إلى التدخل العاجل لمتابعة هذه الانتهاكات، والضغط من أجل احترام التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وأشارت إلى أنه استنادا إلى المعطيات الصادرة عن حركة النهضة وهيئة الدفاع عن راشد الغنوشي، فإن هذا الحكم صدر في ظروف تفتقر إلى الحدّ الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة، إذ لم يتم تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على ملف القضية أو حيثياتها، ولم يُجرَ أي بحث أو تحقيق مسبق، كما لم يقع استدعاء المتهم أو محاميه بصفة قانونية، ولم يُمنح حق الدفاع أو المرافعة، في انتهاك صارخ لمبدأ المواجهة وقرينة البراءة، وللمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وعلى رأسها أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

واعتبرت أنّ خطورة هذا الحكم لا تكمن فقط في طابعه الإجرائي المعيب، بل في كونه يندرج ضمن مسار ممنهج لتوظيف القضاء كأداة للملاحقة السياسية واستهداف الخصوم والمعارضين، وفي مقدّمتهم راشد الغنوشي، الذي لم يتوقّف استهدافه القضائي منذ سنة 2022، حيث بلغت مجمل الأحكام الصادرة في حقه، وفق ما أعلنته هيئة دفاعه، ما مجموعه ثمانية وأربعين عامًا سجنا، وفق نص البيان.

وأوضحت الجمعية أن راشد الغنوشي يُلاحق في 12 قضية موزّعة على ست محاكم مختلفة في البلاد. وقد صدرت أحكام في ست قضايا منها، في حين لا تزال قضيتان في طور المحاكمة، وتتعلّقان بما يُعرف بقضية “الجهاز السري” وبملف “المسامرة الرمضانية لجبهة الخلاص الوطني”.

كما توجد أربع قضايا أخرى في طور التحقيق، وتتعلّق بملفات نماء، والتسفير، والتآمر، وجلسة البرلمان، في مسار قضائي متشعّب يعكس طابعًا استثنائيًا وانتقائيًا في الملاحقة، ويؤكّد الطابع السياسي لهذه القضايا.

وشدّدت الجمعية على أنّ صدور حكم جديد دون تمكين الدفاع من الاطلاع على حيثياته أو معرفة الأفعال المنسوبة، ومنع المحامين من النفاذ إلى الملف إلا في مرحلة الاستئناف بعد أشهر، يمثّل سابقة خطيرة تمسّ بجوهر دولة القانون مؤكّدة أنّ هذه القضايا تهدف، كغيرها، إلى المسّ من القيمة الاعتبارية لشخصيات سياسية معارضة وإقصائها من المجال العام عبر أدوات قضائية.

وكانت حركة النهضة قد اعتبرت أن هذه المحاكمة كانت”شبه سرية” وتم فيها تجاهل مختلف مراحل البحث والتحقيق والترافع، حيث لا علم لهيئة الدفاع بها ولا بحيثياتها ولم تطلع على الملف ولم ترافع في القضية ولم يقع فيها تحقيق ولا بحث مسبق، وفق بيان نشرته أمس الإثنين 26 جانفي 2026.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​