اعتبرت، اليوم الأربعاء 28 جانفي 2026، حملة ضد تجريم العمل المدني أن اعتقال رئيس جمعية أطفال القمر بمدنين عبد الله سعيد يندرج ضمن سياسات ممنهجة تهدف إلى تجريم التضامن مع المهاجرين.
وأفادت بأن هذه الحملة أدت إلى تصاعد الاعتقالات والملاحقات بحق المدافعين عن حقوق الإنسان، وخاصة العاملين في مجال الهجرة ومناهضة التمييز العنصري.
وتابعت حملة ضد تجريم العمل المدني “كل يوم، تظهر قضايا جديدة، والتهمة الوحيدة: تقديم المساعدة الإنسانية لمن يحتاجها، في تحدٍّ صارخ للالتزامات الدولية التي وقّعتها الدولة التونسية”.
وطالبت بوضع حدّ لهذه السياسات القمعية، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين بسبب تضامنهم الإنساني، وإنهاء كافة الملاحقات ضدهم.
وأشارت الحملة إلى أن عبد الله سعيد طبيب ومدافع عن حقوق الإنسان، كرّس حياته لدعم الفئات الهشّة، لا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال المهاجرين واللاجئين.
وأضافت أنه إلى جانب رئاسته لجمعية “أطفال القمر” في مدنين، أسّس فضاء “دار الجمعيات”، الذي أصبح ملاذا للعديد من الجمعيات، حيث قدّم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، وساهم في تمكين النساء عبر مساعدتهن في إطلاق مشاريعهن الخاصة أو الحصول على شهادات معترف بها. كما قاد مبادرات لمحو الأمية وتأطير الأطفال القُصّر المنقطعين.ات عن الدراسة، من خلال توفير أساتذة وورشات عمل حرفية، فضلًا عن مساهمته في تزويد المدارس والمستوصفات بالمعدات شبه الطبية، خاصة خلال فترة جائحة كوفيد 19.
يذكر أنه تم إيقاف عبد الله سعيد في يوم 12 نوفمبر 2024، وتم التحقيق معه لدى الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة بالقرجاني.
وبعد خمسة أيام، أُحيل ملفّه إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي قرّر بدوره إرجاع القضية إلى وكيل الجمهورية بمحكمة مدنين، نظرا لعدم وجود شبهة إرهابية في الملف.
وأوضحت حملة ضد تجريم العمل المدني أن عبد الله سعيد لا يزال محتجزًا منذ أكثر من 105 أيام، في انتهاك صارخ لحقوقه، فقط لأنه اختار أن يكون صوتًا للفئات الهشّة.
وشدّدت على أن استهدافه لم يتوقف عند الاعتقال، فقد تعرّض لحملات عنصرية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح هدفًا لناشري خطابات الكراهية والتحريض.
وأكّدت أنه ورغم أن جميع أنشطته في الجمعية كانت تتم بالتنسيق مع الجهات الرسمية في مدنين، إلا أن “المناخ السياسي الحالي حوّل تضامنه مع الأطفال إلى “جريمة” تبرّر ملاحقته قضائيا”.