الحكم بالسجن 3 سنوات ضدّ راشد الغنوشي في قضية “اللوبيينغ”

قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدّة ثلاثة أعوام في حقّ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة.

3 دقيقة

قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدّة ثلاثة أعوام في حقّ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، مع تخطئة الحركة بمبلغ مالي يعادل قيمة الأموال محلّ التتبّع، وذلك على خلفية تهم تتعلّق بقبول تمويل أجنبي غير مباشر خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2019.


ويأتي هذا الحكم في إطار ملف قضائي واسع عُرف إعلاميًا بـقضية “اللوبيينغ” تعلّق بشبهات تعاقد الحركة مع شركات ضغط خارج البلاد، وما اعتُبر تلقي دعم مالي أجنبي لفائدة الحملة الانتخابية البرلمانية والرئاسية لسنة 2019. وقد شمل الحكم كذلك إدانة الحركة ماليًا بمبلغ قُدّر بحوالي 1.17 مليون دولار، باعتباره قيمة التمويل محلّ النزاع.


وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس بمراجعة الأحكام الصادرة في هذه القضية والغاء الحكم الصادر في حق رئيس حركة النهضة والكفّ عن تسييس القضايا الاقتصادية والانتخابية وتوظيفها لإقصاء الخصوم السياسيين.


كما طالب باعتماد آليات رقابية وإدارية شفافة لمعالجة ملفات تمويل الأحزاب، بدل اللجوء إلى العقوبات السجنية.


وتعود أطوار هذه القضية إلى فتح تحقيقات حول مصادر تمويل الحملات الانتخابية لسنة 2019، في سياق سياسي اتّسم بتصاعد الاستقطاب واستعمال واسع للآليات القضائية في مواجهة الخصوم السياسيين بعد 25 جويلية 2021. وقد تمّ تتبّع الغنوشي بصفته الممثل القانوني للحركة.


واعتبر مرصد الحرية لتونس، في بيان له، أنّ هذا الملف يثير إشكاليات قانونية جوهرية تتعلّق بسلامة التكييف الجزائي، وبالفصل بين المساءلة المالية والإدارية للأحزاب من جهة، والعقوبة الجزائية السالبة للحرية من جهة أخرى، مشيرا الى أنه، واستنادًا إلى ما توفّر من معطيات، أنّ المزاعم القضائية بتلقي تمويل أجنبي مباشر من طرف راشد الغنوشي أو حركة النهضة لم يُدعَّم بأدلة مادية قاطعة تُثبت انتقال أموال أجنبية إلى حسابات شخصية أو حزبية على نحو ينهض به الركن المادي للجريمة.


وأضاف المرصد أنّ الملف بُني أساسًا على تأويلات قانونية وسياسية لعقود خدمات واتصال، جرى تكييفها لاحقًا كتوظيف غير مشروع للتمويل الأجنبي، دون إثبات قيام منفعة شخصية أو حزبية مباشرة محظورة، مشددا على أنّ تجريم التعاقد مع شركات ضغط أو استشارة خارجية، في غياب نصّ جزائي صريح يجرّم ذلك بذاته، يمثّل توسّعًا غير مبرّر في دائرة التجريم، ويطرح مسألة احترام مبدأ الشرعية الجزائية (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنصّ).


كما اعتبر المرصد أنّ المسؤولية السياسية أو الأخلاقية في إدارة الحملات الانتخابية إن وُجدت لا تُساوي بالضرورة مسؤولية جزائية سالبة للحرية، وأن معالجة مثل هذه الملفات كان يفترض أن تتمّ عبر آليات الرقابة الانتخابية والتمويلية والعقوبات الإدارية والمالية، لا عبر أحكام سجنية ثقيلة في حقّ قيادات سياسية معارضة.


يذكر أنه تم إيقاف راشد الغنوشي في أفريل 2023 وهو يواجه عديد القضايا الأخرى .

أخبار ذات صلة:

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​