واعتبر حراك يزينا أن “شركة فسفاط قفصة التي وُجدت نظريا لخدمة الصالح العام أصبحت عمليا آلة تخنق الأحياء السكنية بغبار الفسفاط بلا رحمة، وتنثر الموت البطيء فوق البيوت والمدارس وتغلق صدور الأطفال والشيوخ والنساء بضباب خانق لا يميّز بين بريء ومذنب”.
وأشار إلى أن غبار الفسفاط تسبّب في انتشار أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والحساسية المزمنة وضيق التنفس وأمراض صدرية خطيرة، إضافة إلى أمراض الجلد والعيون وارتفاع حالات السرطان وتشوهات خلقية واضطرابات عصبية.
وشدّد الحراك على أن كل ذلك موثق بشهادات الأهالي والأطباء ومع ذلك تواصل الشركة الإنتاج كأن شيئا لم يكن وكأن حياة الناس مجرّد رقم هامشي في دفاتر الأرباح، وفق نص البيان.
وتابع أن ما تقوم به الشركة هو خرق صارخ للدستور التونسي الذي ينص في فصله 47 على الحق في بيئة سليمة ومتوازنة وضمان الدولة لحماية المحيط الطبيعي وصحة المواطنين، متسائلا “كيف يُفسَّر هذا الصمت الرسمي أمام تدمير ممنهج للبيئة وضرب مباشر لصحة الأهالي، كيف يُبرَّر تحويل الأحياء إلى مناطق منكوبة دون إعلان ودون محاسبة إن هذا السلوك لا يمثّل فقط اعتداءً بيئيًا بل انتهاكا قانونيا وأخلاقيا يجعل من الشركة مسؤولة مسؤولية كاملة عمّا يحدث اليوم وما سيحدث غدا من تبعات صحية واجتماعية ونفسية”.
وأكّد حراك يزينا أن أهالي الأحياء المتضررة “اشتكوا سابقا ورفعوا أصواتهم وطرقوا كل الأبواب لكن لا حياة لمن تنادي وكأن سكان الحوض المنجمي مواطنون من الصف الثالث لا حق لهم حتى في هواء نقي ولا في صحة محترمة ولا في كرامة إنسانية، فالشركة لا ترى فينا إلا عمالة صامتة وأحياء قابلة للتضحية مقابل زيادة الإنتاج وتحقيق الأرباح”.
وحمّل شركة فسفاط قفصة المسؤولية الكاملة عمّا يجري، مشدّدا على واجب التدخّل العاجل من السلطة لإيجاد حل جذري لهذه الكارثة البيئية والصحية قبل أن تتجه الأمور إلى مسارات أخرى نتيجة الاحتقان والغضب المشروع.
وأكّد “صبر الناس ليس بلا حدود والحق في الحياة والبيئة السليمة ليس منّة من أحد بل حق دستوري لا يقبل المساومة، إن الحوض المنجمي اليوم يختنق وأهله يختنقون معه والسكوت لم يعد خيارا”.