شددت حملة ضد تجريم العمل المدني على أن إيقاف سعدية مصباح لم يأتِ في فراغ، بل في سياق سردية سياسية خطيرة بُنيت على التخويف والتحريض حيث ادعاءات عن “توطين”، وأكاذيب عن “تغيير ديمغرافي”، وأوهام عن “أموال طائلة ومشبوهة”.
أشارت الحملة إلى أنه “رغم أن كل المعطيات الرسمية، وكل ما تمّ تسخيره من تحقيقات ووثائق، دحضت هذه المزاعم جملةً وتفصيلًا، ورغم ثبوت عدم وجود لا أموال مشبوهة، ولا أموال طائلة، ولا مخططات توطين، ولا تغيير ديمغرافي، تستمر الملاحقة، ويستمر الاحتجاز، وتستمر سياسة التشفي”.
تساءلت الحملة لماذا يستمر العقاب بعد سقوط الرواية؟، ولماذا تُحاكَم النوايا بدل الوقائع؟، وهل تحوّل العمل الإنساني، حين تقوم به امرأة سوداء، إلى تهمة بحدّ ذاته؟
وأضافت الحملة أن المطالبة بـحرية سعدية مصباح وحرية عبد الله سعيد ليست مطلبًا عاطفيًا، بل موقفًا سياسيًا وأخلاقيًا واضحًا: لا عدالة بلا قرينة براءة، لا دولة قانون تُجرّم العمل الإنساني، ولا معنى لإلغاء الرق إذا كان السجن مصير من يواصلون معركته.

سعدية مصباح هي ناشطة حقوقية تونسية بارزة في مجال مناهضة العنصرية والدفاع عن حقوق الأقليات، ورئيسة جمعية “منامتي” التي لعبت دورًا محوريًا في الدفع نحو إقرار القانون عدد 50 لسنة 2018 المتعلّق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
عود أطوار القضية إلى 06 ماي 2024، تاريخ إيقاف سعدية مصباح، إثر مداهمات شملت منزلها ومقر الجمعية، في سياق حملة أوسع استهدفت منظمات المجتمع المدني العاملة في ملفات الهجرة. وقد ترافقت هذه الحملة مع خطاب رسمي صادر عن رئيس الجمهورية، إضافة إلى حملات تشهير وتحريض واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي، ربطت عمل هذه الجمعيات بخطابات “التوطين” و”خطر الاستبدال الديموغرافي.
وكانت قد قرّرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، رفض مطلب الإفراج عن رئيسة جمعية “منامتي” المناهضة للتمييز العنصري سعدية مصباح، وتأجيل النظر في القضية إلى جلسة يوم 26 فيفري 2026، وذلك بعد أكثر من عام ونصف على إيقافها.