كما قررت الهيئة ذاتها تأجيل محاكمة رجل الأعمال يوسف الميموني إلى جلسة خلال شهر مارس المقبل، في قضية تتعلّق بشبهات فساد مالي وإداري، وذلك استجابة لطلب تقدّمت به هيئة الدفاع قصد استكمال الاطلاع على الملف وإعداد وسائل الدفاع.
و تندرج القضيتان في إطار سلسلة من الملفات القضائية ذات الطابع المالي التي فُتحت خلال السنوات الأخيرة ضد عدد من رجال الأعمال، في سياق يتّسم بتوسّع اللجوء إلى القضاء الجزائي في معالجة ملفات اقتصادية ومالية معقّدة.
وفي هذا الإطار، اعتبر مرصد الحرية لتونس أن تأجيل القضايا بطلب من هيئة الدفاع يُعدّ حقًا مشروعًا يندرج ضمن ضمانات المحاكمة العادلة، ولا يمكن اعتباره تعطيلًا لسير العدالة، مشددا على ضرورة التمييز بين المحاسبة القضائية المشروعة على جرائم الفساد وبين توظيف القضاء الجزائي في إدارة ملفات اقتصادية دون احترام مبدأ التناسب والآجال المعقولة للمحاكمة.
وحذر المرصد من أن إطالة أمد التتبّعات دون حسم قد تتحوّل إلى عقوبة غير معلنة تمسّ من الحقوق الاقتصادية والشخصية للمعنيين، دون صدور أحكام باتّة، مطالبا بإحترام قرينة البراءة وعدم تقديم المتهمين للرأي العام في صورة مُدانين قبل صدور أحكام نهائية.
كما طالب بضمان آجال معقولة للفصل في القضايا المالية بما يوازن بين حق الدولة في مكافحة الفساد وحقوق الدفاع، والكفّ عن توظيف الملفات الاقتصادية (خصوصا رجال الأعمال) في سياقات سياسية أو إعلامية من شأنها المساس بثقة المتقاضين في القضاء.
وفي نوفمبر الفارط، كانت الدائرة الجناحية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس قد اصدرت قرارا يقضى بإقرار الحكم الابتدائي بسجن رجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان المنحل رضا شرف الدين مدة ثلاثة أعوام مع خطايا مالية قدرها حوالي 72 مليون دينار.
وكانت النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، أصدرت بطاقة إيداع بالسجن في حقّ رضا شرف الدين مع إحالته على أنظار الدائرة الجناحية السادسة المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الإبتدائية بتونس لمحاكمته من أجل تهم تتعلّق بتكوين مكاسب بالخارج دون ترخيص من البنك المركزي للبلاد التونسية.
يذكر أن رضا شرف الدين محكوم ب 16 سنة سجنا فيما يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة 1.