المنتدى: تسجيل 1493 تحركا خلال الربع الأخير من عام 2025 ومطالب الحقوق المدنية والسياسية تتصدر المشهد

سجل الربع الأخير من سنة 2025 أعلى حصيلة من حيث التحركات الاحتجاجية على امتداد العام، حيث انتهى بتسجيل 1493 احتجاجًا، بزيادة بنحو 45% مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية 2024 والتي شهدت الثلاثة اشهر الاخيرة فيها 826 تحركا.

7 دقيقة

وبعدد التحركات المذكور تشكل الثلاثية الاخيرة للسنة الفترة الأكثر زخما من ناحية التحرك والمطلبية على امتداد العام، أين عرفت النسق الاعلى من حيث الاحتجاجات، بالمقارنة بالربع الأول من السنة الذي سجل 1132 تحركا و الثلاثي الثاني منها أين كان حجم الاحتجاجات في حدود ال 1254 تحركا والثلاثي الثالث من العام الذي سجل  1316 تحركا.  

ووفق بيانات الرصد الصادرة عن فريق المرصد الاجتماعي التونسي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تتصدر التحركات المتعلقة بمطالب الحقوق المدنية والسياسية، حصيلة الربع الأخير من سنة 2025، وينتهي عمل فريق المرصد، بتسجيل 585 تحركا احتجاجيا خلال اشهر اكتوبر ونوفمبر وديسمبر، تعلقت بمساندة لأشخاص، واحتجاج على قرار قضائي، ومطالب بالإفراج على المعتقلين السياسيين، والتنديد بموقف سياسي، وبمصادرة حقوق مواطنين، وبالحق في حرية التعبير.

وبدأ زخم التحركات في شكلها المدني والحقوقي منذ ما قبل بداية سنة 2025 وتزامن تنظيمها مع ما شهدته البلاد من اعتقالات ومحاكمات طالت الخصوم من المعارضين السياسيين وحقوقيين ومحامين ونقابيين وصحفيين ومواطنين..، وشكلت تدريجيا الكتلة الأكبر من التحركات والاحتجاجات.  

ويعكس ارتفاع نسق التحركات المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية، عديد الدلالات، منها تصاعد الاحتجاج كردة فعل دفاعي عن المكتسبات الحقوقية والتنديدي بحالة التضييق على الحقوق والحريات عبر سن قوانين ( المرسوم 54) او رفض ممارسات تقيد حرية التعبير ( المسارات القضائية)، كما تدل أيضا على تنامي في الوعي المدني والسياسي وتراجع الثقة في مؤسسات الدولة وفي مسارات القضاء التي أصبحت غير كافية لحماية الحقوق وانصاف المظلومين.  

وتأتي التحركات المهنية والشغلية، التي كانت على الدوام في صدارة المطالب المرفوعة، في مرتبة ثانية من حيث العدد خلال الربع الأخير من سنة 2025، أين تم تسجيل 543 تحركا احتجاجيا، اتصلت بمطالب لتسوية الوضعية المهنية والترسيم وتحسين ظروف العمل وبالحق في التشغيل ومطالب بتطبيق الاتفاقات العالقة وصرف الأجور والمستحقات المتأخرة.

وتحافظ المطالب المتصلة بالحق في بيئة سليمة على الترتيب الثالث، أين تم تسجيل 123 تحركا خلال الربع الأخير للسنة، ارتبطت بالحق في الماء الصالح للشراب ومطالب غلق المصبات العشوائية ووضع حد للتلوث البحري والربط بشبكة الصرف الصحي. وارتبط الجزء الأكبر من الاحتجاجات البيئية بالتلوث الصناعي والهوائي في مدينة قابس، وكان دافعا لاندلاع سلسلة من الاحتجاجات الجماهيرية، التي تواصلت لاشهر ومازالت شعلتها لم تنطفئ الى غاية الان. وشكلت التسربات الغازية وحالات الاغماء المسجلة في صفوف التلاميذ وأهالي حي السلام المجاور للمعمل الكيمياوي بالجهة، في كل مرة دافعا لموجة جديدة من التحرك والغضب. وبفعل المراكمة شكلت مدينة قابس ساحة كبرى للتعبيرات البيئية المطالبة بالحق في الهواء النظيف والحق في العيش والحق في بيئة سليمة والحق في الحياة.. ورغم الزخم الاحتجاجي المسجل يتواصل تأجيل النظر في القضية الاستعجالية لتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، كما لم يصدر الى غاية الان اي قرار في الغرض سواء عن رأس السلطة او من قبل اللجنة التي تم تكوينها على مستوى رئاسة الجمهورية من أجل النظر في الحلول اللازمة لمشكل التلوث في مدينة قابس.  

كما سجلت الثلاث أشهر الاخيرة تحركات طالبت بالحق في التعليم ونددت بتردي واقع المؤسسات التربوية، وبالتنمية وتفعيل المشاريع المعطلة وبتعبيد الطرقات وفك العزلة وتوفير وسائل النقل وتحسين واقع الصحة وتجهيز المستشفيات العمومية وتدعيمها بأطباء اختصاص واحتج الفلاحون للمطالبة بتوفير الأسمدة ومياه الري وبتحسين اسعار الزيت، كما يواصل سواق التاكسي التحركات للمطالبة بالرخص.

وانطلاقا من عينة الرصد شهدت السجون التونسية خلال أشهر اكتوبر ونوفمبر وديسمبر، 170 يوما من اضراب الجوع، تحولت معها فضاءات سلب الحرية، كما قال السجين السياسي العياشي الهمامي الى “ساحات للنضال”  حيث اختار عدد من السجناء الموقوفين على خلفية ما يعرف بقضية التآمر او سجناء الرأي معركة الأمعاء الخاوية لتكون سبيلهم لتغيير واقعهم والضغط للظفر بمطلب توفر ضمانات المحاكمة العادلة او الحق في الحضور أمام القاضي بدل المحاكمات عن بعد او الحق في زيارات مباشرة ورفع ما يعتبرونه “ظلما سياسيا”.

وانعكس الارتفاع المسجل في نسق الاحتجاجات المرتبط بالحقوق المدنية والسياسية على حساب الحقوق المهنية والاجتماعية، على طبيعة الفاعل الاجتماعي، فشكل النشطاء والحقوقيين الجزء الأهم من التحركات المسجلة خلال الثلاثي الأخير للسنة أين كانوا الفاعل الأساسي في 245 تحركا، يليهم في ذلك الطلبة الذين كانوا وراء تنظيم 190 تحركا أما السكان فشكلوا الفاعل في 182 تحركا ومثلهم العمال ( 182 تحركا)، وخاض النقابيون 129 تحركا وكان نصيب الموظفين 125 تحركا أما المحامون فشاركوا في 105 تحركا. وشهد الربع الأخير للعام تحركات للمعلمين والاساتذة في 69 مناسبة والصحفيين في 60 مناسبة وتحرك أصحاب الشهائد العاطلين عن العمل في 59 مناسبة أما بقية التحركات فشهدت مشاركة سواق التاكسي والنقل الريفي والنقل الجماعي والفلاحين والأولياء والتلاميذ والتجار والأطباء ( الشبان أساسا) وسائقي الحافلات.

وحسب نتائج الرصد، اعتمد الفاعل الاجتماعي خلال الربع الأخير من السنة أساسا على الوقفات الاحتجاجية كشكل للاحتجاج اين اختارها في 445 مناسبة. ويأتي الاعتصام كأداة احتجاج ثانية تم اعتمادها في 249 مناسبة في حين التجأ الفاعل الاجتماعي الى اضراب الجوع في 183 مناسبة واختار الإضراب في 127 مناسبة والمسيرة السلمية في 27 مناسبة واعتمد في الأشكال الاحتجاجية الميدانية أيضا على غلق الطريق وتعطيل الانشطة وحمل الشارة الحمراء والتهديد بوقف العمل ومنع من الالتحاق بالدروس ومسيرة نحو العاصمة واقتحام مؤسسة ويوم غضب.

اما بالنسبة الى الاشكال الاحتجاجية الافتراضية فتوجه الفاعل الاجتماعي الى السلط المعنية والى رئيس الجمهورية ورئاسة الحكومة، بنداءات استغاثة وعرائض ونداءات عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وشكلت في مجموعها نسبة 24.5% من مجموع التحركات المرصودة وهو ما يمثل 366 تحركا.  

وتنوعت فضاءات الاحتجاج والتحرك خلال الربع الأخير للعام، وتوزعت بين وسائل الاعلام اين كانت إطارا ل 366 مطلبا اجتماعيا، يليها فضاء السجون الذي شهد 182 تحركا ثم مقرات العمل التي عرفت 166 تحركا احتجاجيا، ثم المؤسسات التعليمية التي شهدت 150 تحركا والمؤسسات الجامعية 112 تحركا أما المقرات الرسمية من ومقرات ولاية ومعتمدية ومؤسسات سيادة فاتصل بها مجتمعة نحو ال 260 تحركا وتم تنفيذ 23 تحركا أمام مقرات قضائية و58 تحركا بين شارع الحبيب بورقيبة وأمام المسرح البلدي وفي ساحة القصبة بما تحمله هذه الأماكن من رمزية بالنسبة للفاعل الاجتماعي.  

وتواصل تونس العاصمة احتلال المركز الأول من ناحية الاحتجاج والتحرك بتسجيلها ل 420 تحركا يليها ولاية قفصة التي شهدت خلال الربع الأخير من السنة 135 تحركا ثم ولاية منوبة التي عرفت 129 تحركا فولاية قابس اين سجلت 94 تحركا يليها ولاية نابل ب81 تحركا فولاية القصرين ب77 تحركا ثم القيروان ب60 تحركا وبنزرت 54 تحركا وصفاقس 48 وتطاوين 44 تحركا.. وتأتي اريانة في اسفل الترتيب بتسجيل ل7 تحركات والمنستير ل 8 تحركات وبن عروس ل9 تحركات على امتداد ثلاثة أشهر. 

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​