كما دعت اللجنة في بيان لها الى ضمان حصولها على رعاية طبية عاجلة ومتخصصة دون تأخير أو تدخل مع التحقيق في ادعاءات الاعتداء والإهمال الطبي أثناء احتجازها ومحاسبة المسؤولين عنها.
وقال كارلوس مارتينيز دي لا سيرنا، رئيس برامج لجنة حماية الصحفيين: “إن حرمان الصحفية المحتجزة شذى الحاج مبارك من الرعاية الطبية المنقذة للحياة وفي الوقت المناسب أمر قاسٍ وغير إنساني. يجب على السلطات التونسية الإفراج عنها فورًا وضمان حصولها على العلاج الطبي العاجل الذي تحتاجه”.
وبحسب بيان أصدرته عائلة مبارك يوم الأربعاء 7 جانفي الجاري، فقد تعرّضت لاعتداء جسدي من قبل إحدى نزيلات السجن أثناء احتجازها في سجن المسعدين بسوسة، ما أسفر عن إصابة خطيرة في يدها لم تُعالج رغم الآلام الشديدة التي كانت تعاني منها.
وأوضح شقيقها، أمين الحاج مبارك، في حديث هاتفي مع لجنة حماية الصحفيين، أن سلطات السجن امتنعت عن توفير الرعاية الطبية والفحوصات التشخيصية اللازمة، واكتفت بإعطائها مسكنات للألم، وذلك بعد أن خاضت إضرابات متكررة عن الطعام للمطالبة بإجراء فحص طبي.
وأضاف أنه بعد نقلها إلى سجن بلّي في نابل قبل عام، تدهورت حالتها الصحية بشكل أكبر. وكشفت فحوصات طبية لاحقة عن وجود ورم خبيث في المعدة والصدر يتطلب تدخلًا جراحيًا. وأكدت عائلتها أن التأخير في التشخيص كان نتيجة مباشرة للإهمال الطبي المطوّل خلال فترة احتجازها، ما عرّض حياتها للخطر في حال عدم تلقي العلاج العاجل.
وقال أمين الحاج مبارك: “وصلت حالة شذى إلى مرحلة حرجة وكارثية. لقد طلبت الرعاية الطبية منذ أشهر، لكن تم تجاهلها إلى أن أصبح مرضها مهددًا للحياة. أي تأخير إضافي يعرّض حياتها للخطر”.
وشذى الحاج مبارك صحفية ومحررة محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، عملت مع شركة المحتوى الرقمي المستقلة “إنستالينغو”. وقد أُوقفت في جويلية 2023، وتقضي حكمًا بالسجن لمدة خمس سنوات بعد إدانتها بموجب المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية، بتهمتي “التآمر على أمن الدولة” و”الإساءة إلى رئيس الجمهورية”. وهي واحدة من بين 41 شخصًا تمت ملاحقتهم قضائيًا على خلفية عملهم في “إنستالينغو”، وهي الصحفية الوحيدة المحتجزة في هذه القضية، بحسب أمين الحاج مبارك.
وأشارت اللجنة الى أنها لم تتلقَّ ردًا على رسالة البريد الإلكتروني التي وجهتها إلى رئاسة الجمهورية لطلب تعليق بشأن الوضع الصحي لمبارك أثناء احتجازها.
وانعقدت اليوم الجمعة 09 جانفي الجلسة الثالثة بمحكمة الاستئناف بتونس للنظر في قضية “انستالينغو”.
وكانت الدائرة الجنائيّة الثانية بالمحكمة الإبتدائيّة بتونس، أصدرت في 5 فيفري 2025، أحكاما في القضية، تراوحت بين 5 سنوات و54 سنة سجنا، إلى جانب مصادرة أملاك وخطايا مالية في حق 41 متهما.
وتشمل القضية أمنيين ومدونين وصحفيين ورجال أعمال وسياسيين، منهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة الأسبق هشام المشيشي ومديرة الديوان الرئاسي السابقة نادية عكاشة، بتهمة “التآمر على أمن الدولة وتغيير هيئة الدولة ونسبة أمر موحش لرئيس الجمهورية” على معنى الفصول 61 و62 مكرر و67 من المجلة الجزائية.