واعتبر المجلس في بيان له أن المضمون الذي صدر على قناة التاسعة عبر البرنامج الحواري “رونديفو 9 ” الذي بُثّ بتاريخ 7 جانفي 2025 ونادت فيه إحدى المعلقات حرفيا ب” ضرورة منع المهاجرات الإفريقيات بتونس من الإنجاب “، يُعدّ مضمونًا صادمًا، خطيرًا، ومرفوضًا بشكل قاطع .
ويصنف مثل هذا النوع من الخطابات وما تبعه من تبريرات في الحصة المذكورة على أنه خطاب محرض على الكراهية لما انطوى عليه من تمييز عنصري صريح وتكريس لرهاب الأجانب وإقصاء ممنهج لفئات بشرية، في اعتداء مباشر على الكرامة الإنسانية، وانتهاك فجّ لوظيفة الإعلام ودوره في حماية السلم الاجتماعي لا في تقويضه، وفق نص البيان.
وشدد المجلس على أنّ هذا المضمون يُمثّل خرقًا جسيمًا للتشريعات المنظمة لقطاع الإعلام، التي تُحجّر بثّ أو ترويج أيّ خطاب يحثّ على الكراهية أو يُشرعن التمييز أو يمُسّ من حقوق الإنسان، محملا القائمين على المؤسسات الإعلامية المسؤولية التحريرية الكاملة عن المحتوى، خاصّة في البرامج المباشرة التي لا تُعفي من واجب الضبط الفوري.
واعتبر المجلس أنّ ما صدر لا يندرج فقط ضمن الإخلالات المهنية الجسيمة المُخالفة لكراسات الشروط وأخلاقيات المهنة الصحفية، بل يرقى إلى فعل مُجرَّم بمقتضى التشريع المتعلّق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، المنصوص عليه في القانون عدد 50 لسنة 2018 الذي يعتبر التحريض على الكراهية أو التفرقة أو الإقصاء عبر وسائل الإعلام اعتداءً يعاقب عليه القانون.
وحمل المجلس المسؤولية المهنية والقانونية لكلّ من شارك في إنتاج هذا المحتوى أو بثّه أو امتنع عن إيقافه، معتبرا أنّ التساهل مع هذا النوع من المضامين يُعدّ تطبيعًا مرفوضًا مع خطاب الكراهية، ولن يُتعامل معه مستقبلاً بمنطق التنبيه أو التبرير.
وكانت الاعلامية إيمان الجلاصي قد دعت في تصريح لها في إحدى البرامج على قناة التاسعة إلى ضرورة منع المهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء من الإنجاب في تونس مما أثار استياء وانتقادات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة من الأوساط الحقوقية.
وتواجه تونس عدة انتقادات من قبل منظمات حقوقية على خلفية طريقة تعاطي السلطات مع ملف الهجرة غير النظامية.