وأضاف بونني “كل خلية في جسدك، الذي لم تنل منه عقود من الملاحقات والتضييقات، تقاوم القهر، وكل نبضة من قلبك تذكّرنا بأن الحرية ليست منّة من أحد، بل حقّ ينتزعه الإنسان ولا ينزعه عنه أحد”.
وتابع في رسالته “أعلم أن جدران السجن صامتة وأن العزلة قاسية، لكنّك لست وحدك، أصواتنا وقلوبنا تقف إلى جانبك، فأنت تُجسّد معنى التّضحية وتضع حياتك على مذبح الظّلم، ولطالما وضعت رأسك على كفّك، مُقبلا غير مدبر في المعركة القديمة المتجدّدة من أجل الحرّيّة”.
وأشار بونني إلى أنه لم يستطع التوقيع على العريضة التي تناشد العياشي الهمامي لإيقاف إضراب الجوع، معلّقا “فكرت مليّا وانتهيت إلى أن القرارَ قرارك، وأنت تُدوّي بصرختك الصّامتة ضدّ الظّلم المحيط بك وبنا جميعًا، من وراء القضبان”.
وواصل حديثه “لكن دعني أصارحك، الآن حياتك أثمن من أن تذبل في غياهب المعتقلات، نحن بحاجة إلى صوتك، لا تحرمنا من صلابتك وحكمتك، لا توقف إلهامك لنا، نحتاجك حيًّا، أخي وصديقي العيّاشي”.
وأضاف “أما عن الظلم فقد هُزم يوم سَجَنَك، معه اليوم كل أدوات القمع لكن، معنا الضّمير الذي حصّننا ويُحصّننا وسيُحصّننا من الشّعور المُخزي بأنّنا كنّا في الجانب الخطأ من التّاريخ، سننتظر حكم التّاريخ باطمئنان شديد، وقد كسبنا حكم المرآة، حين ننظر إلى أنفسنا، صباح كلّ يوم”.
وكانت عائلة العياشي الهمامي قد أكّدت، أمس، إصراره على مواصلة إضراب الجوع الذي يخوضه منذ يوم 2 ديسمبر، يوم تم إيقافه تنفيذا للحكم الصادر في حقه في قضية “التآمر على أمن الدولة”، والقاضي بسجنه لمدة 5 سنوات وسنتان مراقبة إدارية، بعد تخفيف الحكم الابتدائي القاضي بـ8 سنوات سجنا.
وكانت المحامية دليلة مصدق قد أفادت، يوم الثلاثاء، بأن العياشي الهمامي يرفض رفع إضراب الجوع قبل إطلاق مبادرة تجميع وخطة لتحركات جماعية تهدف إلى التصدي السياسي لنظام القمع والاستبداد.
وأوضحت مصدق، في تدوينة على فيسبوك، أن “العياشي الهمامي رغم العريضة والنداءات رفض رفع الإضراب، ليس عنادا ولا بحثا عن بطولة، ينتظر فقط مبادرة تجميع وخطة لتحركات جماعية تهدف إلى التصدي السياسي لنظام القمع والاستبداد”.
يذكر أن عددا من النشطاء والمحامين والحقوقيين، قد توجّهوا بنداء لدعوة المحامي العياشي الهمامي لرفع إضراب الجوع الذي يخوضه منذ يوم إيقافه وذلك احتجاجا على الحكم الصادر ضده.