وأكّد الاتحاد الدولي للقضاة، في رسالة وجّهها إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة ووزيرة العدل أن الأفعال المنسوبة إلى القاضي أنس الحميدي يُفترض أنها مرتبطة بمواقف وتصريحات أدلى بها في إطار ممارسته لمهامه كرئيس لجمعية مهنية للقضاة، وذلك دفاعا عن استقلال القضاء ودولة القانون.
وشدّد على أن التعبير عن التحاليل والآراء المهنية من قبل الممثلين المنتخبين لجمعيات القضاة يندرج في صميم حرية تكوين الجمعيات، ويُعدّ عنصرا أساسيا لضمان حسن سير قضاء مستقل داخل مجتمع ديمقراطي، وفق نص الرسالة.
وأشار الاتحاد الدولي للقضاة، إلى أن فتح تتبعات جزائية على أساس مثل هذه التعبيرات الجمعياتية من شأنه أن يُلحق ضررا بالغا ليس فقط بحق القضاة في تكوين الجمعيات، بل كذلك بالضمانات المؤسساتية لاستقلال السلطة القضائية.
وأوضح أنه من شأن هذا الوضع أن يُحدث أثرا ردعيا لا يتماشى مع المعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات واستقلال القضاء، كما هي مكرّسة، خاصة، في الميثاق العالمي للقاضي وفي سائر الصكوك الدولية ذات الصلة.
وقد اطّلع الاتحاد الدولي للقضاة ببالغ القلق على المعلومات التي تفيد باستدعاء القاضي أنس الحميدي للمثول أمام قاضي تحقيق في إطار قضية جزائية جديدة. ويأتي هذا التطور في وقت كانت فيه السلطات قد أُخطرت مسبقاً بالطابع الإشكالي للتتبعات التي تستهدف رئيس جمعية القضاة التونسيين بسبب أنشطته الجمعياتية.
وأفاد الاتحاد بأنه سيواصل متابعة تطورات الوضع بأقصى درجات الاهتمام، ويظل على أتم الاستعداد لأي تبادل بنّاء، في إطار احترام التزامات تونس الدولية والمبادئ المعترف بها عالميا في مجال استقلال القضاء.
وكان المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين قد عبّر عن استغرابه من نشر إحدى الإذاعات خبرا مفاده “فتح أبحاث تحقيقية ضد القاضي أنس الحمادي” مع نشر صورته وإسقاط صفته كرئيس لجمعية القضاة التونسيين.
واعتبر أنّ تمكين الإذاعة المشار إليها من نشر الخبر قبل تبليغ رئيس الجمعية به وترويجه بإسمه الشخصي لا بصفته النقابية كرئيس لجمعية القضاة إنما الغاية منه الإيهام بأن التحقيقات المزعومة لا علاقة لها بنشاط رئيس جمعية القضاة وبتحمله لمسؤولياته في الدفاع على استقلال القضاء والقضاة ومبادئ المحاكمة العادلة في هذه الظروف، علاوة على التشهير بشخص رئيس الجمعية بنشر الخبر باسمه الشخصي مصحوبا بصورته حول تعلق شكايات وتتبعات به، وفق نص البيان.
وفي السياق ذاته، أعرب خبراء أمميون في مجال حقوق الإنسان عن قلقهم البالغ إزاء فتح أبحاث ضد رئيس جمعية القضاة التونسيين القاضي أنس الحمادي، استنادا إلى تصريحات إعلامية أدلى بها بصفته رئيسا للجمعية ودفاعا عن استقلال القضاء في تونس.
وأوضح الخبراء أن هذه التهم الجديدة تستهدف عمل أنس الحمادي بوصفه رئيسا لجمعية القضاة التونسيين، التي من خلالها “عزّز وحمى وصان استقلال القضاء في تونس”، وفق نص البيان.