واعتبرت جمعية أصوات نساء أن هذه التصريحات تمثل انتهاكا صارخا لحقوق النساء الكونية، ومحاولة للتحكّم في أجسادهن ومصائرهن، فضلًا عن كونها خطابا إقصائيا ذا دلالات فاشية وعنصرية، يحضّ على التمييز وينتهك الكرامة الإنسانية للنساء المهاجرات الإفريقيات من جنوب الصحراء.
وأشارت إلى أن هذا الخطاب التحريضي، الصادر في فضاء إعلامي يُفترض فيه الالتزام بأخلاقيات المهنة والمسؤولية الاجتماعية، لا يمكن فصله عن سياق السياسات الأوروبية للهجرة القائمة على الردع وتصدير الحدود والعنصرية المؤسسية، والتي يجري تطبيعها وإعادة إنتاجها داخل الخطاب الرسمي والإعلامي في تونس، وفق نص البيان.
وشدّدت جمعية أصوات نساء على أن مثل هذه التصريحات تُشكّل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان وضربا لمبادئ المساواة والكرامة الإنسانية، كما تمثّل اعتداءً مباشرا على أجساد النساء المهاجرات وحقّهن في السلامة الجسدية والكرامة، وتُعيد إنتاج العنف القائم على النوع الاجتماعي في صيغة عنصرية ممنهجة.
وأفادت الجمعية بأن القانون عدد 50 لسنة 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري يُجرّم بوضوح التصريحات والخطابات التي تحرّض على الكراهية أو التمييز العنصري، ويُحمّل المسؤولية القانونية لكلّ من يساهم في نشرها أو تبريرها أو التطبيع معها.
ودعت أصوات نساء إلى حماية النساء المهاجرات من جميع أشكال العنف والتمييز، وضمان كرامتهن وحقوقهن دون قيد أو شرط.
وأكّدت أن أجساد النساء ليست موضوعا للنقاش أو الوصاية أو السياسات العنصرية، وكرامة الإنسان غير قابلة للتفاوض.
وكان المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية قد أدان ما ورد في أحد البرامج التلفزية من تصريحات عنصرية خطيرة دعت صراحة إلى الحدّ من ولادات المهاجرات في تونس وطبّعت مع سياسات تصدير الحدود الأوروبية وعنفها وأدواتها التنفيذية في تونس.
وحمّل منتدى الحقوق الدولة التونسية مسؤوليتها الكاملة في انتشار خطابات العنصرية والكراهية، داعيا إياها إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية والاعتراف بأخطائها واستعادة دورها كدولة ضامنة للحقوق تنبذ كل مقاربات العنصرية والكراهية.