ما حقيقة توغّل الدرك الجزائري في أم العرايس ومصادرة أغنام راعٍ تونسي؟

تداول رواد الشبكات الاجتماعية خلال الساعات الأخيرة خبرا يزعم توغّل عناصر من الدرك الجزائري داخل التراب التونسي بمنطقة أم العرايس من ولاية قفصة، مع مصادرة قطيع أغنام يقدر بحوالي 40 رأسا والاعتداء جسديا ولفظيا على راعٍ تونسي .

3 دقيقة

انتشر الادعاء بشكل محدود في صفحات محلية ، مصحوبا بهاشتاغات مثل #تونس_الجزائر و#الحدود.

ونشرت صفحة “رصد التونسية” الخبر بتاريخ اليوم 30 ديسمبر 2025، على الساعة 12:06 مفاده أن صفحات ونشطاء من معتمدية أم العرايس بولاية قفصة، أفادوا بوقوع حادثة وُصفت بالخطيرة في إحدى المناطق الحدودية، تمثّلت في توغّل عناصر من الدرك الجزائري داخل الأراضي التونسية.

وأشارت الصفحة إلى أنه بحسب ما أكّده أهالي الجهة، فقد أقدم الدرك الجزائري على الاستيلاء على قطيع من الأغنام والماعز يُقدَّر بنحو أربعين رأسًا، وذلك بمنطقة الڨطع الحدودية، مع تعرّض صاحب القطيع إلى الاعتداء بالعنف المادي واللفظي.

وبأن الحادثة وقعت داخل التراب التونسي، مشيرين إلى أن صاحب القطيع يعاني وضعية اجتماعية هشّة، وهو عاطل عن العمل إلى جانب ثلاثة من أشقائه، ما زاد من حدّة الصدمة والاستياء في صفوف الأهالي.

كما أفادت بأن نشطاء من أم العرايس اعتبروا أن الحادثة تمثّل مسألة سيادية وقضية رأي عام، مطالبين السلطات المحلية والجهوية والمركزية بالتعامل مع الموضوع بأقصى درجات الجدية، والتحرّك العاجل من أجل إنصاف المتضرّر وحماية أبناء الجهة وضمان احترام السيادة الوطنية.

كما نُشر الخبر على صفحة تحمل إسم “تونس بلس+”، اليوم 30 ديسمبر 2025، على الساعة 13:32، حيث أوردت الصفحة أن “مصادر محلية أفادت بأن عناصر من الدرك الجزائري توغّلوا داخل الأراضي التونسية بمنطقة الڨطع الحدودية بأم العرايس بولاية قفصة، واستولوا على قطيع من الأغنام والماعز يقدر بنحو أربعين رأسًا، مع تعرّض صاحب القطيع للعنف الجسدي واللفظي”.

وللتحقق من صحة هذا الادعاء، قمنا في مرحلة أولى بالبحث في المصادر الرسمية بالبلدين فلم نجد أثرا لهذا الادعاء.

وفي مرحلة ثانية من التحقق، قمنا بالبحث في محركات البحث والمواقع الإعلامية بكل من تونس والجزائر فلم نجد أيضا أي خبر في علاقة بالحادثة.

وفي غياب أي تغطية رسمية أو إعلامية موثوقة للرواية، تواصل فريق كشف ميديا مع مصدر أمني، طلب عدم الكشف عن هويته، فكشف أن الحادثة تعود لمساء السبت، ووقعت داخل التراب الجزائري قرب الرسم الحدودي بين البلدين، حيث على ما يبدو أن الدرك الجزائري اعتقد أن المواطن عمر المبروكي مهرّب، فتم التعاطي معه على هذا الأساس.

وأضاف أن المواطن يؤكد تعرضه للعنف، ولم يتسنَّ بعد استرجاع أغنامه، فيما تم فتح بحث في الأمر لكشف الملابسات كاملة.

كما أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في خطاب أمام غرفتي البرلمان أن هناك محاولات لزرع الفتنة بيننا وبين تونس باستعمال العقول الضيقة.

وشدّد على امتداد أمن الجزائر إلى تونس وامتداد أمن تونس إلى الجزائر.

وأفاد “لم نتدخل يوما ما في الشأن الداخلي لتونس الشقيقة.. وجيشنا لم يطأ الأراضي التونسية”.

وبالتالي، نخلص إلى أن الخبر مضلل في جزئه المتعلق بدخول التراب التونسي، حيث اعتمدت الصفحات التي أوردت الخبر على روايات غير مدعومة بأدلة رسمية.

تنويه

بقلم

Picture of الهادي رداوي

الهادي رداوي

صحفي تونسي، أتابع قضايا الحقوق العامة والفردية ، وأناصر القضايا الإنسانية والاجتماعية . أؤمن بحقوق اللاجئين وأسعى لإلقاء الضوء على معاناتهم، مدافعًا عن العدالة والكرامة لكل إنسان.

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة

شكراً لتصويتك!

أنت جزء من 0% الذين صوتوا . شكرًا لك على مشاركتك!

ساهم في مكافحة الأخبار الزائفة

ما هو رأيك؟ صوت الآن وشاركنا اختيارك.