واعتبر الدستوري الحر في بيان أصدره عقب اجتماع عام نظمه اليوم لـلإحـتـفـال بـالـذكـرى السبعين (70) للإستقلال، أنّ هذا “الحكم القضائي” ليس إلّا غطاءا قانونيا لقرار إغتيال سياسي مكتمل الأركان كما يمثل رسالة سياسية سيئة للرأي العام الوطني والأممي بأنّ مسار التجاوزات والانحرافات عن مبادئ الحكم الديمقراطي المؤسس على إحترام التداول السلمي على السلطة عبر الآليات الديمقراطية والإنتخابات الحرّة والنزيهة والمطابقة للمعايير العالمية سيتواصل خلال العشرية القادمة وهو ما لا يمكن القبول به أو السكوت عنه.

وبين أن الحكم المذكور يتجاوز شخص رئيسة الحزب ليشمل كافة قياداته وإطاراته وهياكله وقواعده ويُعيد إلى الأذهان عملية الإقصاء الواسعة التي إستهدفت الدستوريين في 2011 بإعتبار أنّ عبير موسي توجَّهت يوم 03 أكتوبر 2023 إلى مكتب الضبط التابع لرئاسة الجمهورية بصفتها عضو هيئة الدفاع عن الحزب وممثلته القانونية لإيداع مطالب تظلم قبل الطعن في الأوامر الرئاسية الترتيبية المتعلقة بالإنتخابات المحلية تنفيذا لقرار اللجنة المركزية المنعقدة بقصر المؤتمرات بتونس في 24 سبتمبر 2023.

وشدد على أنّه لن يخضع لقرار الإقصاء الجماعي ولن يقبل بأن يكون الأداة التي تتم بواسطتها التصفية السياسية لعبير موسي وإبعادها عن المشهد السياسي وحرمانها من ممارسة حقوقها المدنية والسياسية مجددا التزامه بمواصلة نصرتها ومساندتها في المظلمة السياسية والإنسانية المسلطة عليها والمضيّي قدمًا في النضالات المشروعة وتنظيم التحركات الاحتجاجية والتضامنية السلمية إلى حين استرداد حرّيتها وحقها في المواطنة.

ومن جهة أخرى، عبر الدستوري الحر عن أسفه وانشغاله لتدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين واستمرار إنهيار منظومات الإنتاج مستنكرا عدم قيام السلطة بأية إجراءات ناجعة لوضع حدّ لهذه الأزمة فضلا عن عدم تقديمها لأية خطة لمواجهة التحديات والمخاطر المحدقة ببلادنا في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وعبر العالم رغم ثبوت تداعياتها الجسيمة على التوازنات المالية للدولة والأمن الطاقي والغذائي الوطني.

كما شدد على ضرورة تحمل القوى السياسية والمدنية المؤمنة بالجمهورية والحكم المدني لمسؤولياتها في هذا الظرف العصيب داعيا إياها لتوحيد الجهود وتكثيف المشاورات والعمل المشترك طبق المبادئ والأهداف المبينة بوثيقة “التزام وطني” حتى تكون حصنا منيعا للوطن.

وكانت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، قد قضت يوم 13 مارس الجاري بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي مدة تسع سنوات من أجل جريمة “الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا بالسلاح وإثارة الهرج بالتراب التونسي” وهي التهمة المنصوص عليها بالفصل 72 من المجلة الجزائية. كما قضت المحكمة بسجنها مدة ستة أشهر من أجل جريمة معالجة معطيات شخصية دون إذن صاحبها، وستة أشهر إضافية من أجل تعطيل حرية العمل، ليبلغ مجموع الأحكام الصادرة في حقها عشر سنوات سجناً.

وقضت المحكمة كذلك بسجن مريم ساسي ستة أشهر من أجل معالجة معطيات شخصية دون إذن صاحبها وستة أشهر أخرى من أجل تعطيل حرية العمل.

ويأتي هذا الحكم في طور الاستئناف بعد أن كانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت في ديسمبر 2025 بسجن عبير موسي مدة 12 سنة في القضية ذاتها، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف تخفيض العقوبة إلى تسع سنوات في التهمة الرئيسية مع الإبقاء على بقية الأحكام الفرعية.

أخبار ذات صلة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *